بقلم: سيداتي بيدا
في مواجهة حاسمة لتعريض صحة المواطنين للخطر، تمكنت مصالح الأمن القضائي بمدينة الدار البيضاء من توقيف شبكة إجرامية خطيرة متخصصة في تزوير الوصفات الطبية وأختام الأطباء، وذلك في عملية أمنية محكمة هدفت إلى إحباط تهريب أدوية نفسية وعقلية إلى السوق السوداء.
كشف التحقيق المشترك بين الشرطة والنيابة العامة عن أساليب تفنن فيها المجرمون لاختراق منظومة الرعاية الصحية، مستغلين ثغرات الرقابة داخل الصيدليات، خاصة في المناطق القروية، لنشر أدوية موجهة لعلاج أمراض نفسية بشكل غير قانوني وخارج الإشراف الطبي. واستغلال هذه المستحضرات كمواد مهلوسة في الأسواق السوداء يعكس مدى الجريمة التي ارتكبتها هذه العصابة بحق المجتمع.
ما يزيد الأمر خطورة هو تسعير هذه الأدوية بمبالغ خيالية، تراوحت بين 1500 و2000 درهم للعلبة، رغم أن سعرها الحقيقي لا يتجاوز 600 درهم. أرباح ضخمة جعلت من استهلاك هذه المواد تهديداً قاتلاً للشباب والمجتمع، إذ تحول الأمر إلى قنبلة صحية موقوتة تنذر بتداعيات كارثية على الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي.
إن هذه الأفعال لا تقتصر على جرائم قانونية فحسب، بل تمثل انتهاكاً صارخاً لحق المواطنين في الصحة، وخيانة لثقتهم بالمؤسسات الطبية والصيدلانية. فصحة الإنسان ليست سلعة للربح والشوائب، بل هي حق أساسي يجب حمايته بحزم ومسؤولية.
وأفضى العمل الأمني الحازم إلى اعتقال أفراد الشبكة وحجز كميات كبيرة من الأدوية المحظورة، إلى جانب العثور على أختام ووثائق مزورة تستخدم لتمرير العمليات الإجرامية. هذا الإنجاز الأمني شكل حاجزاً دفاعياً قوياً أمام خطر محدق كاد أن يتسرب إلى المجتمع.
وجّهت السلطات رسالة حازمة وواضحة: “لن نهادن مع كل من يعبث بصحة المواطن، والعقوبات ستكون رادعة لكل من تسول له نفسه المتاجرة بالعلاج وتهديد الأمن الصحي الوطني.” ولا تزال الجهود متواصلة لمواصلة ملاحقة وتجفيف منابع هذه الظواهر التي تهدد استقرار الوطن وصحة أفراده.
إن حماية الصحة العامة مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون المجتمع مع الجهات الأمنية والتنظيمية، فالأمن الصحي هو خط أحمر لا يمكن التهاون فيه تحت أي ظرف. وعلى الجميع الالتزام بيقظة مستمرة من أجل صون الصحة والسلامة الوطنية.
نؤكد على أن زمن التساهل مع الجريمة التي تمس صحة الإنسان قد ولى، وأن حملات المراقبة والملاحقة ستتكثف لمنع تكرار مثل هذه المخاطر، وتعزيز ثقة المغاربة في منظومة الرعاية الصحية. الصحة هي رأس المال الحقيقي، ولن نسمح لأحد بالمساس بها.






