بقلم : عبدالسلام الراجي
تتواصل حالة الاحتقان داخل أسرة المحاماة بالمغرب، حيث يخوض المحامون اعتصاماً مفتوحاً أمام مقر البرلمان، فيما يلتئم اليوم الخميس 2 يوليوز 2026 النقباء وأعضاء هيئات المحامين في وقفة احتجاجية جديدة تحمل رسائل قوية إلى لجنة العدل والتشريع، تزامناً مع مناقشة مشروع القانون المنظم للمهنة، في محطة يعتبرها المهنيون مفصلية في مستقبل المحاماة بالمملكة.
ويرفع المحتجون مطلباً واضحاً يتمثل في ضرورة الحفاظ على مكتسبات مهنة المحاماة، والأخذ بعين الاعتبار مختلف المقترحات والتعديلات التي تقدمت بها هيئات المحامين، مؤكدين أن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يتم في إطار الحوار والتوافق مع المؤسسات المهنية، لا عبر تبني مشروع أعدته وزارة العدل دون الاستجابة للملاحظات الجوهرية التي قدمها أهل المهنة.
وتؤكد هيئات المحامين أن الوقفات والاعتصامات التي تشهدها مختلف جهات المملكة ليست سوى تعبير عن رفضها للمقتضيات التي تعتبرها ماسّة باستقلالية المهنة ورسالتها الدستورية في الدفاع عن الحقوق والحريات. كما لوّحت بخطوات تصعيدية غير مسبوقة، من بينها تقديم النقباء لاستقالاتهم من مهامهم في حال المصادقة على المشروع بصيغته الحالية دون إدخال التعديلات المطلوبة.
وفي المقابل، تعرف مختلف محاكم المملكة شللاً شبه كلي نتيجة الإضراب الذي يخوضه المحامون، وهو وضع انعكس بشكل مباشر على مصالح المتقاضين وتعطل عدد كبير من الملفات والقضايا، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين، باعتبار المحامي شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة وضمان حق الدفاع.
وتبقى الأنظار موجهة إلى مخرجات أشغال لجنة العدل والتشريع، وإلى مدى استعداد وزارة العدل للانخراط في حوار جاد ومسؤول يفضي إلى تقريب وجهات النظر مع هيئات المحامين، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على استقلالية المهنة، ويجنب البلاد مزيداً من الاحتقان، خدمةً للمصلحة العامة وحسن سير مرفق العدالة.






