بقلم: سيداتي بيدا
على تخوم الأطلسي، حيث يتعانق الامتداد الصحراوي بزرقة البحر في مشهد فريد، تستعد لكويرة لمرحلة مفصلية من تاريخها التنموي. ليس الأمر مجرد إطلاق مشروع سياحي جديد، بل هو إعلان عن ميلاد رؤية حضرية متكاملة تعيد تعريف وظيفة المكان وتمنحه بعداً دولياً متقدماً في معادلة الاستثمار والسياحة الراقية.
المبادرة، المدعومة من شركة الإعمار الإماراتية، تنسجم مع التحولات الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وتعكس إرادة واضحة في الارتقاء بالمنطقة إلى مصاف الوجهات العالمية ذات القيمة المضافة العالية. فالمشروع يرتكز على إحداث مارينا حديثة بمواصفات دولية، قادرة على استقبال اليخوت والزوارق الفاخرة، ومجهزة ببنيات بحرية متطورة تواكب أحدث المعايير في مجال السلامة والخدمات البحرية. وبهذا، تتهيأ لكويرة لتصبح محطة نوعية على خريطة السياحة البحرية، وفضاءً يحتضن أنشطة رياضية ومائية ذات إشعاع دولي.
غير أن الرؤية تتجاوز البعد البحري إلى تصور عمراني شامل، يقوم على إنشاء مجمعات سكنية وسياحية فاخرة تستثمر جمالية الواجهة الأطلسية في صياغة تجربة إقامة استثنائية. فيلات بانورامية، مساحات خضراء، مرافق رياضية وترفيهية، ومجالات للعيش المشترك، كلها عناصر تنسج نموذجاً حضرياً يجمع بين الفخامة والانسجام البيئي. ويعكس ذلك وعياً متزايداً بأهمية تحقيق توازن دقيق بين الاستثمار العقاري والمحافظة على الخصوصية الطبيعية للمنطقة.
كما يتضمن المشروع فضاءات تجارية وترفيهية مصممة وفق معايير دولية، بما يعزز جاذبية الوجهة ويمنحها بعداً اقتصادياً متكاملاً. فالسياحة الحديثة لا تقوم على الإقامة وحدها، بل على خلق تجربة متعددة الأبعاد، تتقاطع فيها الثقافة والتسوق والخدمات الراقية ضمن بيئة حضرية متجانسة.
وتكتسب هذه الدينامية بعداً استراتيجياً من خلال الشراكة المغربية-الإماراتية التي تؤطر المشروع، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية القائمة على الثقة وتكامل المصالح. فالتعاون هنا يتجاوز الاستثمار المالي ليؤسس لمنظور تنموي مشترك يستحضر رهانات الاستدامة والابتكار.
ويأتي هذا الورش في سياق حركية تنموية أوسع بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث تتواصل مشاريع البنيات التحتية الكبرى، وميناء الداخلة الأطلسي، ومبادرات الطاقات المتجددة، بما يعزز اندماج الجهة في الدينامية الوطنية ويكرس موقعها كقطب اقتصادي وسياحي صاعد.
إن لكويرة، وهي تعيد صياغة علاقتها بالمحيط والتاريخ، تؤكد أن الأقاليم الجنوبية لم تعد هامشاً جغرافياً، بل فضاءً استراتيجياً لإنتاج المعنى والقيمة. إنها لحظة تحول هادئة في ظاهرها، عميقة في دلالاتها، ترسم ملامح جنوب مغربي جديد بثقة راسخة وافق مفتوح على العالم.








