بقلم : حاطب عبد الكريم
مع اقتراب فصل الصيف، وبعد سنة اتسمت بتساقطات مطرية مهمة أعادت الأمل إلى مختلف القطاعات، يطرح الرأي العام المحلي بمدينة الجديدة سؤالاً مشروعاً حول مدى جاهزية المدينة لاستقبال موسم الاصطياف الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أسابيع قليلة.
فالجديدة ليست مدينة عادية على خارطة السياحة الوطنية، بل تعد إحدى الوجهات المفضلة لدى آلاف الزوار القادمين من مختلف جهات المملكة ومن الخارج، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية وسياحية تجعلها قبلة للعائلات الباحثة عن الراحة والاستجمام. فمن شاطئها الممتد على الساحل الأطلسي، إلى معالمها التاريخية العريقة، ومن فضاءاتها الترفيهية إلى قربها من عدد من المواقع السياحية بالإقليم، تظل الجديدة عنوانا بارزا للسياحة الصيفية بالمغرب.
ويكتسي موسم الصيف أهمية اقتصادية بالغة بالنسبة للمدينة، إذ يشكل رافعة حقيقية لعشرات الأنشطة التجارية والخدماتية. فالمقاهي والمطاعم، والفنادق، ومحلات الوجبات السريعة، ووسائل النقل، والأسواق المحلية، والأنشطة الترفيهية، كلها تراهن على هذا الموسم لتحقيق انتعاش اقتصادي ينعكس على مداخيل المهنيين والأسر على حد سواء.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن هذا الفصل أنه “ضيف عزيز يتسع للجميع”، طبيب نفسي بلا عيادة، يمنح الناس فسحة للراحة ويضفي على المدينة حيوية استثنائية لا تخطئها العين. غير أن نجاح هذا الموسم يبقى رهينا بمدى استعداد المدينة ومختلف المتدخلين لاستقباله في أفضل الظروف.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي وباقي المؤسسات المعنية بتدبير الشأن المحلي لمعرفة ما تم إعداده من إجراءات وبرامج تضمن استقبالا يليق بمكانة الجديدة كعاصمة لدكالة وإحدى أبرز المدن السياحية بالمملكة.
وتزداد أهمية هذا التساؤل في ظل استمرار بعض أوراش التهيئة التي لم تعرف نهايتها بعد، وفي مقدمتها الأشغال الجارية على مستوى الشارع المطل على الشاطئ، والتي تشكل واجهة المدينة البحرية، إضافة إلى وضعية الحديقة الكبرى التي تعد متنفسا أساسيا للساكنة والزوار، خصوصا خلال السهرات الصيفية حيث تعرف إقبالاً كثيفا من الأسر والأطفال والشباب.
كما ينتظر المواطنون والزوار تحسين مستوى النظافة، وصيانة الإنارة العمومية، والعناية بالمساحات الخضراء، وتأهيل المرافق الصحية العمومية، وتنظيم مواقف السيارات، وتعزيز السلامة المرورية والأمنية، بما يضمن صورة حضارية تليق بمدينة تمتلك من المؤهلات ما يجعلها في مصاف الوجهات السياحية الرائدة.
إن الجديدة اليوم أمام فرصة حقيقية لتأكيد إشعاعها السياحي والثقافي والفني، خاصة وأنها مدينة ارتبط اسمها بالإبداع والفنون التشكيلية ورواد الريشة والإرث التاريخي العريق. وهي مناسبة أيضاً لإبراز ما تحقق من منجزات، وما تبقى من تحديات تتطلب مزيداً من العمل والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
نكتب اليوم حباً في هذه المدينة التي احتضنت ابنائها بانفتاح كبير ، وإيمانا بمؤهلاتها الكبيرة، وطموحاً في أن ترتدي خلال هذا الصيف حلة أجمل، بشوارع نظيفة، وفضاءات خضراء مؤهلة، ومرافق تستجيب لتطلعات الساكنة والزوار. فالجديدة تستحق أن تكون في الموعد، وأن تستقبل ضيفها السنوي العزيز في أفضل صورة، بما يليق بتاريخها ومكانتها ومستقبلها.
فهل ستكون مدينة الجديدة جاهزة فعلا لرفع تحدي صيف 2026؟ أم أن بعض الأوراش ستؤجل أحلام الساكنة والزوار إلى موعد آخر؟ هذا ما ستكشف عنه الأسابيع القليلة المقبلة.






