تتزايد علامات الاستياء وسط ساكنة الحي البرتغالي بمدينة الجديدة بسبب ما تصفه بـ”الأشغال غير المكتملة” التي باشرتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، والتي لم تنعكس بالشكل المطلوب على واقع الإنارة العمومية وصيانة الشبكات داخل أحد أبرز المعالم التاريخية والسياحية بالمدينة.
ففي الوقت الذي ترفع فيه الشركة شعارات الحكامة الجيدة والتدبير العصري وتجويد الخدمات، يؤكد عدد من السكان والمهتمين بالشأن المحلي أن الأشغال المنجزة بالحي البرتغالي لم تراعِ خصوصية هذا الفضاء التراثي الذي يشكل جزءاً من الذاكرة التاريخية لمدينة الجديدة وواجهة سياحية تستقطب الزوار المغاربة والأجانب على مدار السنة.
وتتمثل أبرز الملاحظات المسجلة، وفق تصريحات متطابقة لعدد من المتابعين، في استمرار اختلالات الإنارة العمومية بعدة أزقة وممرات داخل الحي، إلى جانب ما وصفوه بالمشهد غير اللائق الناتج عن بقاء أسلاك كهربائية ظاهرة للعيان وتشبيكات تقنية تفتقر إلى الجمالية والانسجام مع الطابع العمراني والتاريخي للموقع.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام الشركة بتنفيذ مشاريعها وفق رؤية متكاملة تراعي الجودة والسلامة والجمالية الحضرية، خاصة وأن الحي البرتغالي لا يمثل مجرد مجال سكني، بل يعد إرثاً حضارياً وثقافياً وسياحياً يقتضي عناية خاصة ومواكبة تقنية مستمرة تحفظ مكانته ورمزيته.
كما عبر عدد من السياح والزوار، إلى جانب ساكنة الحي، عن استغرابهم من استمرار مظاهر النقص في الإنارة العمومية، خصوصاً خلال الفترة الليلية التي تعرف توافد العديد من الزوار لاكتشاف المعالم التاريخية والأسوار والأزقة العتيقة التي تميز هذا الموقع المصنف ضمن أبرز المعالم التراثية بالمملكة.
وفي هذا السياق، اعتبرت فعاليات مهتمة بالشأن الثقافي والتاريخي أن ما آلت إليه بعض مرافق الحي البرتغالي لا ينسجم مع الجهود المبذولة لتثمين المؤهلات السياحية لمدينة الجديدة، مطالبة الإدارة الإقليمية للشركة متعددة الخدمات بالتدخل العاجل من أجل استكمال الأشغال وإصلاح الأعطاب المسجلة وتحسين جودة الإنارة العمومية بما يليق بقيمة هذا الموروث التاريخي.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل تبادر الشركة متعددة الخدمات إلى تصحيح هذه الاختلالات وإعطاء الحي البرتغالي ما يستحقه من عناية واهتمام، أم أن وعود الإصلاح ستظل حبيسة الشعارات في انتظار استجابة عملية تعيد لهذا المعلم التاريخي إشعاعه وجاذبيته؟






