بقلم صلاح الدين منور
كانت الصحافة يوما ما تستحق بحق أن تسمى مهنة المتاعب كانت سلطة رقابية حقيقية يخشاها المسؤول ويحسب لها ألف حساب لأن الكلمة كانت رسالة والقلم كان أمانة والصحفي كان يحمل هم المجتمع قبل أن يحمل بطاقة مهنية أو كاميرا
لكن ما نراه اليوم يدعو إلى الأسف فمن حقنا أن نتساءل هل كل من حضر لتغطية موسم مولاي عبد الله هو صحفي حقيقي وهل كل من يجوب الحفلات والمهرجانات ويغطي سهرات الشيخات والشياخ أو حفلات ولد الحوات والستاتي والقعيدية يستحق فعلا أن يحمل صفة الصحفي
وهل من يتقاضى مقابلا ماديا مقابل تغطية إعلامية قد يصل إلى ألف درهم أو أكثر يمكن أن يعد صحفيا مستقلا يؤدي رسالته أم أنه يمارس نشاطا إعلانيا أو ترويجيا لا علاقة له بالصحافة بمفهومها المهني
ثم هل من يروج لشركة أو لمنتوج تجاري أو يكتب عن وزير أو برلماني أو مسؤول مقابل دريهمات يستحق أن يلقب بالصحفي إن الإعلان له أهله والتواصل له مختصوه أما الصحافة فهي رسالة تقوم على الاستقلالية والنزاهة وخدمة الحقيقة لا على بيع الأقلام وتأجير المواقف
إن المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم بل في الصورة التي أصبحت تقدم بها هذه المهنة النبيلة فمن الذي سمح بتمريغ سمعة الصحافة في الوحل ومن الذي أوصلها إلى مرحلة أصبح فيها كل من يملك هاتفا أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي يقدم نفسه باعتباره صحفيا أو مراسلا
لقد اختلطت المفاهيم وضاعت الحدود بين الصحافة والإشهار وبين الإعلام والارتزاق حتى أصبح المواطن عاجزا عن التمييز بين الصحفي الذي يؤدي واجبه المهني وبين من يبحث عن مقابل مالي أو امتياز شخصي
وأقولها بكل مرارة لقد أصبحت أشعر بالخجل من الانتماء إلى هذه المهنة ليس لأنها فقدت شرفها فشرفها باق ما بقي أصحاب الضمائر الحية ولكن لأن بعض المتطفلين والمسترزقين والصعاليك أساؤوا إليها ولوثوا صورتها وجعلوا من بطاقتها وسيلة للكسب والابتزاز بدل أن تكون عنوانا للنزاهة والاستقلال
إن الصحافة ستظل رسالة سامية لكن هيبتها لن تعود إلا إذا عاد احترام أخلاقيات المهنة وتم التمييز بوضوح بين الصحفي الحقيقي وبين من اتخذ الإعلام تجارة أو وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية فلا يمكن أن تستقيم المهنة ما دام كل من حمل كاميرا أو أنشأ صفحة إلكترونية يمنح نفسه صفة الصحفي دون التزام برسالة الصحافة وقيمها
ولذلك فإن إعادة الاعتبار للصحافة لم تعد ترفا بل أصبحت ضرورة ملحة لحماية واحدة من أنبل المهن وصون مكانتها داخل المجتمع فالصحافة التي تبني الأوطان وتدافع عن الحقيقة وتنتصر للمواطن تستحق أن تستعيد هيبتها وأن ينقى محيطها من كل من أساء إليها حتى يبقى لقب الصحفي وساما للشرف لا وسيلة للارتزاق






