بقلم : حاطب عبد الكريم
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بحوالي ثلاثة أشهر، ودخول المجالس الجماعية عامها الأخير من الولاية الانتدابية، يطرح الشارع المحلي بإقليم الجديدة، كما هو الحال في مختلف ربوع المملكة، أسئلة جوهرية حول حصيلة التدبير المحلي ومدى وفاء المنتخبين بالتزاماتهم وتعهداتهم التي قدموها للمواطنين خلال الحملات الانتخابية.
فبعد سنوات من تحمل المسؤولية، آن الأوان لإخضاع التجربة إلى تقييم موضوعي وهادئ، بعيدا عن منطق التبرير أو المزايدات السياسية، للوقوف على ما تحقق فعلاً من مشاريع اجتماعية وتنموية، وما ظل حبيس الوعود والبرامج والشعارات.
هل نجحت المجالس المنتخبة في ترجمة مضامين التعاقد الاجتماعي الذي ربطها بالناخبين؟ وهل استطاعت تحويل برامجها الانتخابية إلى مشاريع ملموسة تنعكس آثارها على حياة المواطنين اليومية؟ أم أن جزءاً مهماً من تلك الوعود تبخر أمام إكراهات التدبير وضعف الحكامة وغياب الرؤية الاستراتيجية؟
وفي المقابل، يظل ملف المشاريع المتعثرة واحداً من أبرز الملفات التي تستوجب النقاش والمساءلة، خصوصاً في ظل التقارير الرقابية التي يصدرها المجلس الجهوي للحسابات وما تتضمنه من ملاحظات وتوصيات تهم تدبير المال العام وجودة الإنجاز ونجاعة البرامج التنموية. وهي معطيات تجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة مدخلاً أساسياً لتقييم الأداء العمومي واستشراف المستقبل.
كما يفرض الواقع السياسي سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل نجحت المجالس المنتخبة في تقليص المسافة بين المواطن والمدبر للشأن العام المحلي؟ وهل أصبح المواطن شريكاً فعلياً في صناعة القرار وتتبع السياسات العمومية المحلية، أم أن فجوة الثقة ما زالت تتسع بفعل الإحساس بضعف التواصل وغياب الإنصات الكافي لانتظارات الساكنة؟
إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بجرد المشاريع والمنجزات، بل يمتد إلى تقييم قدرة الفاعل السياسي المحلي على إنتاج نخب جديدة تمتلك الكفاءة والمصداقية والقدرة على الترافع واقتراح البدائل، في سياق وطني ودولي دقيق لم يعد يقبل بمنطق التدبير التقليدي أو التمثيلية الشكلية. فالتحديات التنموية الراهنة تتطلب كفاءات حقيقية قادرة على استيعاب رهانات المرحلة ومواكبة الأوراش الكبرى التي أطلقتها الدولة، سواء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو النموذج التنموي الجديد.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح الانتخابات المقبلة في إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة؟ أم أن العزوف سيظل العنوان الأبرز ما لم تفرز صناديق الاقتراع نخباً جديدة قادرة على جعل السياسة أداة لخدمة التنمية والإنصاف المجالي؟
**ترقبوا سلسلة مواكبات إعلامية خاصة بجميع الجماعات الترابية بإقليم الجديدة، لرصد حصيلة التدبير المحلي بكل موضوعية ومسؤولية، والوقوف عند ما تحقق من منجزات، وما تعثر من مشاريع، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة في أفق ترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.**






