بقلم/ سيداتي بيدا
في الوقت الذي كان فيه المغاربة موحدين خلف شاشات التلفاز لمساندة المنتخب الوطني في مستهل مشواره بكأس العالم 2026، اختارت بعض المقاهي أن تلعب خارج قواعد المنافسة الشريفة، مستغلة الحماس الجماهيري لفرض زيادات صادمة على أسعار المشروبات وصلت في بعض الحالات إلى الضعف.
ما حدث خلال مباراة المغرب والبرازيل لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد قرار تجاري عادي أو استجابة لارتفاع الطلب، بل هو سلوك يقترب من الابتزاز المقنع، يستهدف مواطنين وجدوا أنفسهم أمام فواتير مضاعفة فقط لأنهم أرادوا مشاركة لحظة وطنية استثنائية مع أصدقائهم وعائلاتهم.
كرة القدم بالنسبة للمغاربة ليست مجرد لعبة، بل مساحة للفرح الجماعي والانتماء الوطني. لذلك فإن تحويل هذا الشغف إلى فرصة لفرض أسعار استثنائية يمثل إساءة مزدوجة؛ إساءة للمستهلك من جهة، وإساءة لصورة قطاع المقاهي والمطاعم من جهة أخرى. فالأرباح التي تُبنى على استغلال الظروف والمناسبات لا يمكن اعتبارها نجاحاً تجارياً، بل مكاسب ظرفية تفتقر إلى أي بعد أخلاقي أو مهني.
الأصوات الرافضة لهذه الممارسات لم تتأخر. فقد اعتبرت جمعيات حماية المستهلك هذه الزيادات سلوكاً مجحفاً وغير مقبول، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها العديد من الأسر المغربية. كما أن الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب سارعت إلى إعلان موقف واضح يرفض ربط المونديال بأي زيادات في الأسعار، مؤكدة أن احترام الزبون يجب أن يظل أولوية فوق كل اعتبار.
والحقيقة أن الخاسر الأكبر من هذه التصرفات ليس الزبون فقط، بل أصحابها أنفسهم. فالثقة التي تُهدم في تسعين دقيقة قد تحتاج سنوات لاستعادتها. والزبون الذي يشعر بأنه تعرض للاستغلال لن يعود بسهولة إلى المكان نفسه، مهما كانت جودة الخدمة أو الموقع.
إن المناسبات الوطنية الكبرى يجب أن تكون فرصة لتعزيز روح التضامن والاحتفاء الجماعي، لا مناسبة لاستنزاف القدرة الشرائية للمواطنين. ومن هنا تبرز أهمية تدخل الجهات المختصة لمراقبة مثل هذه التجاوزات وضمان احترام القوانين المنظمة للأسعار وحقوق المستهلك.
فالمونديال مناسبة للانتصارات الرياضية، أما احترام المواطن فهو انتصار أخلاقي وقانوني لا يقل أهمية. وعندما ترفع بعض المقاهي البطاقة الحمراء في وجه زبنائها عبر زيادات غير مبررة، يصبح من الواجب رفع بطاقة أشد صرامة في وجه كل من يعتقد أن الوطنية يمكن أن تتحول إلى فرصة للربح السريع على حساب المغاربة.






