بقلم : خاطب عبد الكريم
في الوقت الذي ترفع فيه المملكة شعار الجيل الجديد من التنمية وتكرس مختلف البرامج العمومية مبدأ العدالة المجالية والإنصاف الترابي، ما تزال جماعة سيدي علي بن حمدوش بإقليم الجديدة تعيش على وقع انتظارات تنموية مؤجلة وأسئلة مشروعة تطرحها الساكنة والشباب حول مدى قدرة هذه التوجهات الوطنية على التحول إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
فعلى امتداد سنوات طويلة، ظلت فعاليات شبابية وجمعوية تدق ناقوس الخصاص الذي تعرفه المنطقة في عدد من القطاعات الحيوية، دون أن تجد مطالبها طريقها إلى التنفيذ. وفي مقدمة هذه المطالب تبرز ملاعب القرب، التي أضحت مطلبا ملحا لشباب الجماعة بعد أن غابت عن أجندة التدبير المحلي لأكثر من ولايتين انتخابيتين، رغم دورها الأساسي في احتضان الطاقات الرياضية وصقل المواهب وإبعاد الشباب عن مختلف مظاهر الهشاشة والانحراف.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى غياب شبه تام لدور الشباب والفضاءات الثقافية والمساحات الخضراء، في مشهد لا ينسجم مع مكانة المنطقة ولا مع التوجيهات الملكية المتواصلة التي جعلت من الشباب محور التنمية ورافعتها الأساسية.
وفي القطاع الصحي، ما يزال المستوصف المحلي يعاني من ضعف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، الأمر الذي يحد من قدرته على الاستجابة للحاجيات الصحية المتزايدة لآلاف المواطنين، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه الجماعة وتزايد الطلب على الخدمات الصحية الأساسية.
أما على مستوى البنية التحتية والتأهيل الحضري، فلا تزال العديد من الأحياء والتجمعات السكنية تنتظر مشاريع حقيقية تعيد الاعتبار لفضائها العمراني وتحسن ظروف العيش اليومية للساكنة، في وقت تزداد فيه المطالب بضرورة تسريع وتيرة التنمية المحلية وربطها بحاجيات المواطنين الفعلية.
ومن بين الملفات التي تثير الكثير من علامات الاستفهام، يبرز ملف سوق القرب الذي كلف ميزانية الدولة ما يفوق 50 مليون سنتيم، غير أنه تحول إلى مشروع شبه مهجور تسكنه الأشباح ليلا أكثر مما يستقبل المرتفقين نهارا، دون أن تطاله إلى اليوم آليات التقييم أو المساءلة أو ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي كرسها دستور المملكة كركائز أساسية للحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام.
وفي الوقت نفسه، تظل إشكالية النظافة من أبرز النقاط السوداء التي تؤرق الساكنة، حيث تنتشر الأزبال والنقط السوداء بعدد من الأحياء والدواوير، في مشهد يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة التدبير المحلي ومدى استجابته لتطلعات المواطنين في بيئة سليمة تحفظ كرامتهم وحقهم في العيش الكريم.
وبينما تحظى بعض التظاهرات والأنشطة الموسمية باهتمام كبير على ضفاف النهر، يرى العديد من المتتبعين أن الأولوية الحقيقية ينبغي أن تتجه نحو معالجة الملفات الاجتماعية والتنموية المستعجلة المرتبطة بالشغل والصحة والرياضة والثقافة، وهي المجالات التي تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر.
وتتوفر جماعة سيدي علي بن حمدوش على مؤهلات طبيعية وجغرافية استثنائية تجمع بين النهر والبحر والموقع الاستراتيجي، فضلا عن وعاء عقاري مهم من أراضي الأملاك المخزنية التي ما تزال، إلى حدود اليوم، خارج دائرة الاستثمار التنموي بالشكل الذي يخدم مصالح الساكنة.
ومن هنا تتعالى الأصوات مطالبة السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم الجديدة، بإطلاق عملية جرد شاملة للأراضي التابعة للأملاك المخزنية والعمل على توظيفها في احتضان مشاريع استثمارية وتنموية قادرة على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وفتح آفاق جديدة أمام شباب المنطقة.
إن سيدي علي بن حمدوش لا تحتاج إلى المزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى قرارات جريئة ومبادرات عملية تعيد الاعتبار لموقعها ومؤهلاتها. فهل تحمل المرحلة المقبلة بداية إنصاف حقيقي لهذه الجماعة؟ وهل تتحول التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الاهتمام بالشباب وتمكينه من فرص العيش الكريم والإدماج الاقتصادي إلى مشاريع ملموسة تضع حدا لسنوات الانتظار؟
أسئلة تظل معلقة في انتظار أجوبة ميدانية تترجمها التنمية الحقيقية، لا الشعارات العابرة.






