عن هيئة التحرير
تشكل الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم الجديدة محطة سياسية بالغة الأهمية لاختبار مدى احترام مكونات المشهد الحزبي لمقتضيات الشرعية الحزبية والقوانين المنظمة للحياة السياسية، ومدى التزام المنتخبين، على اختلاف مستويات تمثيليتهم بالمجالس الترابية المحلية والإقليمية والجهوية، بالقيم التي تؤطر العمل السياسي القائم على المسؤولية والوفاء للالتزامات الحزبية.
وفي ظل ما يتم تداوله داخل الأوساط السياسية حول بوادر تحركات وتحالفات غير معلنة لدعم مرشحين خارج الإطار التنظيمي لبعض الأحزاب، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الهيئات الحزبية ومنسقيها الإقليميين على صون وحدة القرار الحزبي واحترام ميثاق الأحزاب السياسية، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس المنافسة السياسية الشريفة.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن العام أن احترام الانتماء الحزبي والالتزام بقرارات المؤسسات التنظيمية يعدان ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية التمثيلية، باعتبار أن أي ممارسات قد تفرغ الانتماء السياسي من مضمونه من شأنها أن تؤثر في مصداقية الفعل السياسي، وتنعكس سلباً على جودة التدبير العمومي وتحقيق النجاعة التنموية التي تتطلع إليها الساكنة.
كما أن المنظومة القانونية المؤطرة للعمل السياسي بالمملكة وضعت جملة من الآليات الكفيلة بحماية نزاهة الممارسة السياسية، من خلال مقتضيات تتعلق بحالات تضارب المصالح، وأسباب التجريد أو العزل، وغيرها من الضمانات الرامية إلى ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هذا المنطلق، تظل المرحلة المقبلة مناسبة لإبراز مدى التزام ممثلي الأحزاب السياسية بالدفاع عن خيارات تنظيماتهم، والابتعاد عن كل الممارسات التي قد تثير الشكوك حول نزاهة التنافس الانتخابي، خاصة في ظل الحرص الذي تبديه مختلف المؤسسات على ضمان انتخابات تحترم القانون وتعكس الإرادة الحقيقية للناخبين.
إن إقليم الجديدة، بما يزخر به من مؤهلات اقتصادية وبشرية واستراتيجية، في حاجة إلى نخب سياسية مؤمنة بقيم الالتزام والنزاهة والوفاء للتعاقد السياسي مع المواطنين، وقادرة على الإسهام في إنجاح الأوراش التنموية الكبرى. فالتنمية المستدامة لا تنطلق فقط من البرامج والمشاريع، بل أساسها أيضاً احترام أخلاقيات العمل السياسي، وصيانة الشرعية الحزبية، وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.






