حين امتلأ الشارع بالجموع، وتعطلت حركة الموكب الرسمي، لم تكن هناك مساحة للارتباك… كانت هناك دقائق قليلة، ورجل واحد يعرف كيف يتصرف.
في موسم مولاي عبد الله أمغار، حيث تختبر الحشود قدرة الأجهزة المكلفة بالتنظيم على ضبط التفاصيل الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة، لا تصنع الهيبة بالرتب وحدها، ولا تُقاس الكفاءة بعدد التعليمات التي تُعطى، وإنما بما يحدث عندما يصبح القرار مطلوباً في لحظة واحدة.
هناك، وسط الزحام، برز اسم المساعد الأول عناب محمد.
لم يحتج الرجل إلى كثير من الكلام.
لم يحتج إلى استعراض.
كان المطلوب واضحاً: شارع ممتلئ، موكب رسمي على وشك المرور، والوقت لا ينتظر أحداً.
وخلال دقائق، تحرك الرجل في الميدان، ونجح في إعادة تنظيم الفضاء وتفريغ مسار الموكب من المتجمهرين، بما سمح بمرور السيد عامل الإقليم والسيد الحاجب الملكي في ظروف اتسمت بالانضباط.
كانت لحظة قصيرة في حساب الزمن، لكنها طويلة جداً في حساب المسؤولية.
لأن الشارع المزدحم لا يقرأ التقارير، ولا ينتظر الاجتماعات.
الشارع يحتاج إلى رجل يعرف كيف يحول الضغط إلى انضباط.
القوة ليست في البنية… بل في السيطرة على اللحظة
من السهل أن يلفت الانتباه رجل يتمتع ببنية جسمانية قوية وحضور ميداني واضح.
لكن الأصعب هو أن تتحول هذه الهيبة إلى انضباط مهني.
وهذا ما جعل عناب محمد مختلفاً في نظر من تابعوا تدخله.
فالقوة الحقيقية لرجل الميدان ليست أن يرفع صوته، وإنما أن يستطيع إدارة موقف صعب دون أن يفقد السيطرة عليه.
أن يكون حازماً دون فوضى.
سريعاً دون ارتباك.
وحاضراً دون استعراض.
وهنا تحديداً برزت شخصية عناب محمد.
«لاجودان الكارد كور»… اسم خرج من الشارع
لم يكن مستغرباً أن يبدأ اسم المساعد الأول عناب محمد في التداول بين عدد من الإعلاميين والمتابعين، وأن يرتبط به لقب «لاجودان الكارد كور».
لقب يعكس، في المخيال الميداني، صورة الرجل صاحب الحضور القوي والصرامة والانضباط.
لكن اللقب، مهما كان لافتاً، لا يصنع المكانة.
المواقف هي التي تصنعها.
والموقف الذي أظهر فيه عناب محمد قدرته على تفريغ مسار الموكب في دقائق كان واحداً من تلك اللحظات التي تجعل اسم رجل ميداني ينتقل من خانة الأسماء العادية إلى خانة الوجوه التي يتوقف عندها المتابعون.
حين تكون الثقة أهم من الرتبة
في المؤسسات التي تقوم على الانضباط، لا تُبنى الثقة بالكلمات.
المسؤول يحتاج إلى رجال يعرف أنهم سيكونون في المكان الصحيح عندما تأتي اللحظة الصعبة.
وتتداول شهادات ميدانية أن المسؤول الأمني السابق سمير الخمليشي كان يعتمد على عناب محمد في بعض المهام الأمنية والتنظيمية التي تتطلب الحضور والثقة والقدرة على التنفيذ.
والثقة من هذا النوع ليست تفصيلاً صغيراً.
إنها شهادة ميدانية غير مكتوبة.
فالرجل الذي يُعتمد عليه عندما تشتد الحاجة، يكون قد قدم في السابق ما يكفي لإقناع المسؤول بأن المهمة في أيدٍ أمينة.
من شوارع الموسم إلى طريق أولاد غانم
حضور عناب محمد لم يتوقف عند محيط موسم مولاي عبد الله.
فقد شارك كذلك ضمن المهام المرتبطة بتأمين موكب عامل الإقليم خارج المدينة، أثناء توجهه إلى أولاد غانم لتوزيع هدايا بمناسبة عيد العرش المجيد.
وهي مهام تحتاج إلى يقظة مستمرة، لأن تأمين الموكب يبدأ قبل التحرك ولا ينتهي إلا بعد الوصول، ويحتاج إلى عناصر قادرة على قراءة الطريق والتعامل مع التفاصيل الميدانية بسرعة ومسؤولية.
موسم مولاي عبد الله… مصنع الرجال
موسم مولاي عبد الله ليس مجرد احتفال.
إنه امتحان سنوي كبير لمختلف الأجهزة المكلفة بالأمن والتنظيم.
حشود ضخمة، مواكب، حركة سيارات، فرسان، زوار، شخصيات رسمية، ومساحات محدودة أمام حركة بشرية هائلة.
وفي مثل هذه الظروف، يظهر الفرق بين من يوجد في الميدان، ومن يصنع الفارق في الميدان.
عناب محمد اختارته اللحظة دون أن يطلبها.
وعندما جاءت اللحظة، كان حاضراً.
الرجل الذي لا يحتاج إلى المنصة
هناك رجال تصنعهم المنابر.
وهناك رجال يصنعهم الشارع.
عناب محمد من الصنف الثاني.
لا يحتاج إلى منصة كي يثبت حضوره، ولا إلى كاميرا كي يُرى.
يكفي أن تتعقد اللحظة.
يكفي أن تضيق المساحة.
يكفي أن يصبح الطريق بحاجة إلى من يفتحه.
عندها يظهر رجل الميدان.
وهنا تكمن الحكاية الحقيقية للمساعد الأول عناب محمد.
لم يكن بطلاً لأن الشارع كان مزدحماً، بل لأن الازدحام لم يمنعه من أداء مهمته.
ولم يكن اسمه متداولاً لأن الرتبة كبيرة، بل لأن الموقف كان أكبر من الرتبة.
في دقائق قليلة، أصبح الشارع مفتوحاً.
ومر الموكب.
وعاد الانضباط إلى المكان.
ثم عاد الرجل إلى مهمته، وكأن شيئاً لم يحدث.
لكن الميدان كان قد سجّل ملاحظته.
عناب محمد… رجل لا يطلب من اللحظة أن تنتظره، بل يدخل إليها ويجعلها تنضبط






