لم يصل جمال بنربيعة إلى رئاسة بلدية الجديدة مع بداية ولاية انتخابية جديدة، بل جاء في منتصف ولاية 2003-2009 خلفاً لعبد اللطيف التومي عن الحركة الشعبية، الذي لم يكمل مدته على رأس المجلس.
وكان بنربيعة، المنتمي إلى حزب الاستقلال، يعرف دهاليز البلدية قبل أن يجلس على كرسي رئاستها، بعدما راكم تجربة داخل المجالس المنتخبة وشارك في تدبير الشأن المحلي. لذلك لم يكن وصوله إلى الرئاسة ظهوراً مفاجئاً، بل نتيجة لمسار سياسي وتغير في موازين القوى داخل المجلس.
رئيس ورث مجلساً قائماً
تولى بنربيعة الرئاسة ومجلسه لم يبدأ معه؛ فقد وجد أمامه ميزانية وبرامج ومشاريع وملفات انطلقت في عهد سلفه، وهو ما يجعل الفصل بين حصيلة التومي وحصيلة بنربيعة أمراً غير يسير.
ومع ذلك، واصل المجلس خلال فترة رئاسته تدبير مشاريع التهيئة والبنية التحتية والتعمير والخدمات الجماعية. ومن الملفات التي تعود إلى تلك المرحلة تهيئة شارع النصر، غير أن الأشغال ستثير لاحقاً مشاكل تقنية حالت دون تسلمها ودخل الملف في نزاع قضائي.
كما استمر الاشتغال على ملفات التخطيط العمراني، في وقت كانت فيه الجديدة تعرف توسعاً سريعاً وازدياداً في حاجيات الأحياء إلى الطرق والإنارة والنظافة والمرافق.
ما يُحسب له , وما يؤخذ عليه
يُحسب لبنربيعة أنه حافظ على استمرارية عمل الجماعة في مرحلة انتقالية، وواصل عدداً من الأوراش والملفات المفتوحة، كما استطاع أن يثبت نفسه لاعباً أساسياً في السياسة المحلية.
لكن حصيلته الأولى لم تحدث تحولاً كبيراً في وجه المدينة.
فقد ظلت ملفات النظافة والنقل الحضري والطرق والأرصفة والمساحات الخضراء والتعمير مطروحة، كما عرفت بعض المشاريع بطئاً أو تعثراً في الإنجاز.
ومن الأمثلة الملف القديم للمطرح، الذي بدأ التفكير في تحويله إلى فضاء أخضر بعد نقل المطرح سنة 2006، لكنه سيظل سنوات طويلة يتنقل بين الدراسات والاتفاقيات.
وكأن بعض مشاريع الجديدة اكتسبت قدرة عجيبة على البقاء أطول من الرؤساء أنفسهم!
ومع ذلك، لا يمكن تحميل رئيس الجماعة وحده مسؤولية كل تعثر، لأن مشاريع المدينة تتداخل فيها الجماعة والعمالة والوزارات والمؤسسات العمومية. لكن المواطن، في النهاية، لا يحاسب خريطة الاختصاصات؛ إنه يحاسب ما يراه أمام منزله وفي شارعه.
2009 , صوت واحد غيّر الرئيس
جاءت انتخابات 2009 وكان بنربيعة يطمح إلى الاستمرار في الرئاسة، غير أن معركة تشكيل الأغلبية حملت مفاجأة كبيرة.
فقد تمكن عبد الحكيم سجدة عن جبهة القوى الديمقراطية من انتزاع رئاسة المجلس بفارق صوت واحد فقط عن جمال بنربيعة.
صوت واحد كان كافياً لإنهاء تجربته الأولى على رأس البلدية.
لكن بنربيعة لم يختف من المشهد السياسي. ظل حاضراً، وانتظر ست سنوات قبل أن يعود بعد انتخابات 2015 إلى كرسي الرئاسة باسم حزب الاستقلال، ثم يعاد انتخابه سنة 2021.
وهنا تكمن المفارقة:
غادر البلدية وترك بعض الملفات عالقة , ثم عاد بعد ست سنوات فوجد بعضها ما زال ينتظره.
كانت الرئاسة الأولى لجمال بنربيعة قصيرة مقارنة بما سيأتي بعدها؛ فيها بعض الإنجازات، وفيها أيضاً مشاريع متعثرة ومشاكل حضرية انتقلت إلى المجلس التالي.
لكنها كانت البداية لمسار طويل سيجعل اسمه لاحقاً من أكثر الأسماء ارتباطاً برئاسة جماعة الجديدة.
أما درس انتخابات 2009 فكان بسيطاً وقاسياً:
في السياسة قد تحتاج إلى آلاف الأصوات لتصبح مستشاراً، لكنك قد تحتاج إلى صوت واحد فقط لتفقد الرئاسة.
فالانتخابات تمنح المقاعد، والتحالفات تمنح الكرسي، أما الإنجازات فهي وحدها التي تمنح الرئيس مكاناً في ذاكرة المدينة.
يتبع… الحلقة التاسعة: عبد الحكيم سجدة , رئاسة حسمها صوت واحد
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي






