بقلم: حاطب عبد الكريم
تواصل محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بالجديدة تكريس نموذج متطور في تدبير الشأن القضائي، من خلال منظومة متكاملة ومتناسقة جعلت من جودة الخدمات القضائية وتسريع وتيرة البت في الملفات وتعزيز حقوق المتقاضين أولوية أساسية، في إطار احترام القانون وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف.
ويبرز في هذا المسار الدور المحوري الذي يضطلع به رجال ونساء القضاء بمختلف درجاتهم ومسؤولياتهم، من خلال حرصهم على التطبيق السليم للقانون وضمان المحاكمة العادلة، بما يعكس مستوى عالياً من المهنية والاستقلالية وروح المسؤولية في خدمة العدالة والمواطنين.وهنا يبرز حنكة و حضور ودينامية كل من الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف ورئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائبة ومكونات الجسم القضائي .
كما تشكل النيابة العامة، على مستوى محكمتي الاستئناف والابتدائية، ركيزة أساسية في هذا الورش المتواصل، إلى جانب المجهودات التي يبذلها ضباط الشرطة القضائية وعناصر الدرك الملكي، في إطار تنسيق مؤسساتي محكم يسهم في حسن سير العدالة وحماية الحقوق والحريات.
وفي سياق تحديث الإدارة القضائية، شهدت محاكم الجديدة اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمبادرات العملية الرامية إلى تحسين ظروف استقبال المرتفقين وتسهيل ولوجهم إلى الخدمات القضائية والإدارية، ومن أبرزها تعزيز دور مكتب الوسيط ونظام المداومة، بما أتاح تواصلاً أكثر فعالية مع المواطنين وساهم في معالجة العديد من الطلبات والإشكالات في آجال معقولة.
كما أسهم الانفتاح على الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية في الرفع من نجاعة المرفق القضائي وتقريب خدماته من المتقاضين، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة وجودة المرفق العمومي.
وقد انعكست هذه الدينامية الإيجابية على صورة المؤسسة القضائية لدى المرتفقين والمتتبعين للشأن القضائي، حيث ساهم التنسيق القائم بين مختلف مكونات العدالة في تعزيز الشفافية وتحسين الأداء وترسيخ الثقة في القضاء باعتباره الضامن للحقوق والحريات والحصن المنيع لدولة الحق والقانون.
إن ما تحقق من مكتسبات على مستوى المحاكم التابعة للدائرة القضائية بالجديدة يؤكد أن تحديث العدالة ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية تجسدها كفاءات قضائية وإدارية تسهر على خدمة المواطن وتجويد الأداء، وهو ما يجعل هذه التجربة جديرة بالتثمين والتعميم على مختلف محاكم المملكة، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى بناء قضاء حديث متجاوب وقريب من المواطن.






