بقلم : كريم حاطب
تعيش ساكنة عدد من الدواوير التابعة للنفوذ الترابي لجماعة لغديرة، دائرة أزمور بإقليم الجديدة، على وقع حالة من الاستياء والاحتقان بسبب ما وصفته بـ”الإقصاء غير المبرر” من الاستفادة من مشاريع فك العزلة المندرجة ضمن البرنامج الجهوي لتأهيل المسالك القروية بجهة الدار البيضاء – سطات.
ويتعلق الأمر، حسب إفادات عدد من الفعاليات المحلية والساكنة المتضررة، بدواوير كواكة وطويلع والمخاطرة، التي كانت تنتظر إخراج مشروع المسلك الطرقي الرابط بين الطريق الجهوية رقم 303 وهذه التجمعات السكنية إلى حيز الوجود، بعدما كان موضوع مراسلة رسمية وجهها رئيس جماعة لغديرة إلى رئيس جهة الدار البيضاء – سطات بتاريخ 18 يوليوز 2025، في إطار الجهود الرامية إلى فك العزلة وتحسين ظروف تنقل الساكنة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا المسلك كان محل دراسة تقنية ومعاينة ميدانية من طرف الجهات المختصة، قبل أن تتفاجأ الساكنة بحذفه من الصفقة رقم 44/2026 الخاصة ببرنامج فك العزلة الذي تشرف على تنزيله الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء – سطات، وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار.
وتذهب تصريحات متطابقة لعدد من المتضررين إلى اعتبار أن الإقصاء الذي طال هذه الدواوير تحكمت فيه اعتبارات سياسية ضيقة وتصفية حسابات لا علاقة لها بمبادئ العدالة المجالية والإنصاف الترابي التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤكد على ضرورتها، خاصة فيما يتعلق بالعالم القروي والمناطق التي تعاني من الهشاشة وضعف البنيات التحتية.
وفي سياق البحث عن توضيحات، أفادت الساكنة أنها تواصلت مع رئيس الجماعة بشأن مآل المشروع، غير أن الأجوبة المقدمة لم تبدد حالة الغموض التي ما تزال تلف الملف، خصوصا في ظل استمرار معاناة المواطنين مع صعوبة التنقل وغياب بنية طرقية تستجيب لحاجياتهم اليومية.
وعبرت الساكنة المتضررة عن استنكارها الشديد لما اعتبرته تجاهلا لمطالبها المشروعة، مؤكدة أن مشاريع المسالك القروية ليست مشاريع ترفيهية أو كمالية، بل تدخل ضمن الأولويات الاجتماعية والاستعجالية التي تضمن حق المواطنين في الولوج إلى الخدمات الأساسية وتخفف من معاناة التنقل والعزلة.
وفي خضم هذا الجدل، وجهت فعاليات مدنية وحقوقية نداءً عاجلاً إلى السيد عامل إقليم الجديدة من أجل فتح تحقيق إداري للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بهذا الملف، والكشف عن أسباب إقصاء هذه الدواوير من البرنامج الجهوي، مع العمل على تصحيح الاختلالات المحتملة وضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية بين مختلف مناطق الإقليم.
وتبقى ساكنة دواوير كواكة وطويلع والمخاطرة معلقة الأمل على تدخل السلطات الإقليمية والجهوية لإنصافها وإعادة إدراج هذا المشروع الحيوي ضمن برامج التنمية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى فك العزلة عن العالم القروي وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.






