بقلم الكاتب الحسن لحويدك رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب.
يخلد الشعب المغربي هذه السنة 2026 الذكرى الـ73 لثورة الملك والشعب، المحطة التاريخية الفاصلة التي جسدت أسمى معاني التلاحم بين العرش والشعب في مواجهة الاستعمار ونيل الحرية. وهي اليوم ليست مجرد ذكرى نستحضرها، بل هي ميثاق متجدد للعمل والتعبئة من أجل مغرب قوي، متضامن، وفاعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.
على الصعيد التنموي، قطع المغرب أشواطا مهمة في مسار بناء دولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية. وتحققت أوراش كبرى في البنية التحتية شملت الطرق السريعة والموانئ والقطارات فائقة السرعة، إلى جانب ريادة عالمية في مجال الطاقات المتجددة جعلت من المملكة نموذجا إقليميا في الانتقال الطاقي. كما ساهمت الجهوية المتقدمة في تكريس تنمية متوازنة ومندمجة بين مختلف جهات المملكة، مع وضع المواطن في صلب السياسات العمومية من خلال ورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية.
دبلوماسيا، عرفت قضية الصحراء المغربية منعطفات حاسمة لصالح الوحدة الترابية. فقد توطد الدعم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والجدي الوحيد لتسوية هذا النزاع المفتعل. ويتجلى ذلك في تزايد عدد الدول التي فتحت قنصليات بالأقاليم الجنوبية، وتأكيد المنتظم الدولي على شرعية الموقف المغربي. وهذا الزخم الدبلوماسي هو ثمرة رؤية ملكية حازمة ومتعددة الأبعاد ربطت بين الدفاع عن الثوابت الوطنية وبناء شراكات اقتصادية استراتيجية.
غير أن الراهن الوطني والدولي يفرض تحديات كبيرة تتطلب يقظة جماعية.
وعلى المستوى الخارجي تفرض التحولات الجيوسياسية تداعيات مباشرة .
إن مواجهة هذه التحديات تقتضي تعبئة شاملة. تعبئة لمواصلة الإصلاحات الكبرى، وتعبئة للشباب والمرأة والفاعلين الاقتصاديين للانخراط الفعلي في دينامية الإنتاج، وتعبئة دبلوماسية ومجتمعية للدفاع عن ثوابتنا الوطنية وعلى رأسها الوحدة الترابية.
إن روح ثورة الملك والشعب اليوم هي روح العمل واليقظة والتضامن. وهي دعوة لتحويل المواطن من موقع المتفرج إلى فاعل أساسي يقوي المؤسسات في مختلف مجالاتها. فالمغرب اليوم قوة صاعدة، وما أحوجنا إلى ترسيخ الثقة بين المواطن، وخاصة الشباب، وبين المؤسسات وترجمتها إلى سلوك يومي منتج.
إن استثمار الذاكرة الوطنية لثورة الملك والشعب كرأسمال قيمي ورمزي، يقتضي غرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية الأصيلة لدى الأجيال الحاضرة والصاعدة. ويستدعي إشراك الشباب في صياغة الاستراتيجيات والأوراش الكبرى وتحويلها إلى ممارسة يومية تعزز التلاحم والتماسك الاجتماعي.
إن المؤسسة الملكية تبقى الضامن للوحدة والاستقرار، وثورة الملك والشعب مستمرة في بعدها الاجتماعي لبناء الدولة الاجتماعية. فلا يمكن استشراف المستقبل ومواجهة تحدياته دون استلهام دروس الماضي وتحويلها إلى قوة مجتمعية تبني مغرب الكرامة والسيادة والازدهار.
هذه هي الضمانة الحقيقية لاستقرار مجتمعي وتنمية شاملة ومستدامة، عنوانها الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، والتضامن بين كل فئات المجتمع.







