حديقة محمد الخامس وكورنيش الجديدة.من يراقب الأشغال ويحاسب على جودتها؟
السيد عامل إقليم الجديدة،
مرة أخرى تجد ساكنة الجديدة نفسها أمام أسئلة مشروعة لا تحتاج إلى كثير من التأويل، بقدر ما تحتاج إلى أجوبة واضحة ومسؤولة.
حديقة محمد الخامس، إحدى الواجهات والفضاءات التي يفترض أن تكون متنفساً للمدينة، تئن تحت وطأة الإهمال، فيما يثير وضع كورنيش الشاطئ علامات استفهام حول عشوائية بعض الأشغال وتعثر أخرى، في وقت كان يفترض أن تكون الجديدة قد استعدت لاستقبال صيف استثنائي ينعكس إيجاباً على المدينة اقتصادياً وسياحياً.
فبعد صيف 2026، الذي لم يشعر معه العديد من المتابعين والمهتمين بالشأن المحلي بأن المدينة استفادت بالقدر المنتظر من حركية سياحية واقتصادية، يبرز السؤال اليوم بشكل أكثر إلحاحاً:
من يتولى تتبع هذه الأشغال؟ ومن يراقب جودتها؟ ومن يتحمل مسؤولية التأكد من احترام دفتر التحملات والمواصفات التقنية والآجال المحددة؟
إن الحديث عن تهيئة الواجهة البحرية والفضاءات العمومية ليس مجرد حديث عن إصلاحات عابرة، وإنما يتعلق بصورة مدينة بأكملها، وبجاذبيتها السياحية، وبمدى قدرتها على استثمار مؤهلاتها الطبيعية والمجالية.
والأكثر إلحاحا أن ساكنة الجديدة لا تريد أن تستفيق، مع اقتراب صيف 2027، على نفس المشاهد:
أوراش متعثرة، أشغال غير مكتملة، اختلالات في التهيئة، أو تجهيزات لا تصمد طويلاً أمام الاستعمال والظروف المناخية.
فهل يجري فعلاً تفعيل لجان التتبع والمراقبة على أرض الواقع؟ وهل يتم الوقوف على جودة المواد والتجهيزات المستعملة؟ وهل تخضع الأشغال لمراقبة تقنية دقيقة قبل تسلمها؟ ومن يضمن أن الأموال المرصودة للتهيئة تنتج مشاريع تستجيب لمعايير الجودة والاستدامة، وليس مجرد إنجازات موسمية؟
السيد العامل
الجديدة لا تحتاج إلى تجميل مؤقت قبيل موسم الصيف، بل إلى رؤية واضحة تجعل من فضاءاتها العمومية والواجهة البحرية رافعة حقيقية للتنمية والجاذبية السياحية.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: متى ستنتهي الأشغال؟
بل أيضاً: كيف أُنجزت؟ وبأي جودة؟ ومن يراقبها؟ ومن سيحاسب إذا ثبت وجود تقصير أو اختلال؟
إن استقبال صيف 2027 يبدأ من الآن، وليس عندما تقترب العطلة الصيفية.
والتتبع والمراقبة لا ينبغي أن يكونا إجراءين موسميين، بل ممارسة مستمرة تضمن احترام المال العام وحقوق المواطنين في فضاءات لائقة وآمنة وجميلة.
فهل تتحرك لجان التتبع والمراقبة قبل أن يتحول السؤال عن جودة الأشغال إلى سؤال عن جدوى الأشغال نفسها؟






