الحلقة الثانية من :
بين انتخابات 1970 و1977 ، غاب البرلمان وحضرت السياسة بكل أزماتها
في سلسلتنا حول تاريخ البرلمانيين الذين مثلوا إقليم الجديدة، لا يمكننا الانتقال من انتخابات 1970 إلى انتخابات 1977 دون التوقف عند مرحلة استثنائية من تاريخ المغرب السياسي، مرحلة غابت فيها صناديق الاقتراع التشريعية، وحضرت فيها الأزمات الدستورية والصراعات السياسية والمحاولات الانقلابية.
فبعد خمس سنوات من حالة الاستثناء التي بدأت سنة 1965، عاد البرلمان إلى الحياة سنة 1970 في ظل دستور جديد، لكن هذه العودة لم تكن سوى تجربة قصيرة العمر. فما كاد المغاربة يتعرفون على نوابهم حتى دخلت البلاد مرحلة أخرى من الاضطرابات.
ففي يوليوز 1971 شهد المغرب محاولة انقلابية عسكرية بالصخيرات، قادها الجرنال المدبوح والكولونيل اعبابو تلتها محاولة ثانية في غشت 1972 استهدفت الطائرة الملكية. كان مخططها الجنرال أوفقير ، وبين المحاولتين، صدر دستور جديد في مارس 1972، وانتهت معه تجربة البرلمان المنتخب سنة 1970، دون أن تُنظم انتخابات تشريعية جديدة لتعويضه.
وهكذا دخل المغرب مرحلة فراغ برلماني امتدت إلى سنة 1977.
ولم تكن الأزمة أمنية فحسب، بل كانت سياسية أيضاً. فقد اتسعت الهوة بين المؤسسة الملكية وأحزاب المعارضة الوطنية، واشتد الخلاف حول طبيعة الحكم وتوزيع السلط وضمانات المشاركة السياسية، في مرحلة ستصبح لاحقاً جزءاً مما عُرف بسنوات الرصاص.
واستمرت الحكومات في تدبير شؤون البلاد دون مجلس نواب منتخب، بينما ظلت الحياة الحزبية قائمة في مناخ من التوتر وانعدام الثقة.
ثم جاءت قضية الصحراء لتفتح مرحلة جديدة في التاريخ المغربي. فقد شكلت المسيرة الخضراء سنة 1975 محطة وطنية كبرى، ساهمت في إعادة ترتيب الأولويات السياسية، وفتحت المجال أمام تقارب نسبي بين السلطة وعدد من القوى الحزبية حول قضية الوحدة الترابية.
ومع هذا التحول، بدأ الحديث عن إعادة بناء المؤسسات المنتخبة واستئناف ما سُمي آنذاك بـ«المسلسل الديمقراطي».
فشهدت سنة 1976 انتخابات جماعية، قبل أن يعود المغاربة إلى صناديق الاقتراع التشريعية يوم 3 يونيو 1977، لتنتهي بذلك خمس سنوات من غياب البرلمان منذ سنة 1972.
أما الجديدة ودكالة، فقد عاشتا هذه المرحلة كما عاشتها بقية أقاليم المملكة: سنوات دون تمثيل برلماني منتخب يمكن مساءلته عن الطرق والفلاحة والصيد البحري والتجهيزات والخدمات العمومية.
ولعل المفارقة أن البرلماني قد يغيب بقرار دستوري أو بأزمة سياسية، لكن حاجيات المواطن لا تتوقف بغياب البرلمان، ولا تنتظر عودة الانتخابات.
لقد تغيرت الدساتير، وتعاقبت الحكومات، وتبدلت التحالفات، وعاد البرلمان بعد طول غياب، لكن السؤال الذي اخترناه ميزاناً لهذه السلسلة ظل قائماً:
ماذا استفادت الجديدة من ممثليها تحت قبة البرلمان؟
فالتاريخ البرلماني ليس مجرد تواريخ انتخابية وأسماء فائزين، بل هو أيضاً تاريخ مؤسسات غابت وأخرى عادت، ووعود انتظرها المواطنون، ومطالب بقيت معلقة بين ولاية وأخرى.
في الحلقة القادمة: انتخابات 3 يونيو 1977، عودة البرلمان، فمن حمل صوت الجديدة ودكالة إلى الرباط إنه أرسلان الجديدي
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي






