بقلم :حاطب عبد الكريم
لطالما احتلت مدينة الجديدة مكانة متقدمة ضمن أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، بفضل موقعها الاستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي، وتنوع مؤهلاتها الطبيعية والتاريخية التي جعلت منها قبلة للزوار من مختلف جهات المملكة، فضلاً عن السياح الأجانب. فشاطئها الممتد، وصهريجها البرتغالي، ومعالمها التاريخية العريقة، كانت على الدوام تشكل لوحة سياحية متكاملة تمنح الزائر متعة الاستجمام نهاراً وسحر التجوال مساءً.
ولسنوات طويلة، ارتبط فصل الصيف بمدينة الجديدة بحركية استثنائية، حيث كانت الشواطئ تحتضن بطولات رياضية كبرى في الكرة الطائرة الشاطئية، وعروضاً فنية وثقافية وترفيهية، بدعم من شركاء اقتصاديين ومؤسسات وطنية كبرى، إلى جانب مساهمة فعاليات المجتمع المدني في تنشيط الفضاءات العمومية ببرامج تستهدف الأطفال والشباب والأسر، مما كان ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية والسياحية بالمدينة.
غير أن صيف 2026 يبدو مختلفاً تماماً. فمنذ بدايته، يخيم صمت غير مألوف على المدينة، في ظل غياب شبه تام للبرامج التنشيطية، واختفاء الشركاء الذين كانوا يضفون الحيوية على الموسم الصيفي، مقابل غياب واضح لبصمة المجلس الجماعي في إعداد المدينة لاستقبال الزوار. وكأن الجديدة اختارت، أو فُرض عليها، أن تعيش “صيفاً أبيض” بلا فعاليات ولا رؤية.
ويزداد هذا المشهد قتامة مع استمرار عدد من الأوراش المتوقفة، وانتشار الأتربة في بعض الفضاءات، خاصة بالحديقة الكبرى، الأمر الذي يثير مخاوف المواطنين من أن يتكرر سيناريو مشاريع ظلت مفتوحة لسنوات دون إنجاز، كما وقع بمدينة أزمور، حيث تحولت بعض المرافق إلى فضاءات مهجورة بدل أن تكون متنفساً للسكان والزوار.
إن هذا الوضع لا يهدد فقط صورة المدينة، بل ينعكس بشكل مباشر على التجار وأرباب المقاهي والمطاعم والفنادق، الذين يعولون على الموسم الصيفي لتحقيق انتعاش اقتصادي، كما يخيب آمال أفراد الجالية المغربية المنحدرين من الجديدة، الذين اعتادوا العودة كل صيف لاحتضان مدينتهم ورؤيتها في أبهى حلة.
وأمام هذا الواقع، تطرح أسئلة ملحة نفسها بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا الجمود؟ وأين هي البرامج والخطط التي تليق بمدينة سياحية تحتضن واحداً من أهم الأقطاب السياحية بالمملكة، والمجاور لمنتجع مازاغان؟ وأين الشعارات المرفوعة حول التنمية المجالية، وجاذبية الاستثمار، وتأهيل الفضاءات العمومية؟
إن الجديدة تستحق أكثر من هذا المشهد الباهت. تستحق صيفاً نابضاً بالحياة، يعيد إليها بريقها ويصون مكانتها كوجهة سياحية رائدة. فالمدينة لا ينقصها التاريخ، ولا المؤهلات، ولا الموقع، وإنما تحتاج إلى إرادة حقيقية، وتدبير محكم، ورؤية تجعل من فصل الصيف فرصة للتنمية والانتعاش، لا موسماً للركود وخيبة الأمل.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان، أم أن صيف 2026 سيُسجل في ذاكرة الجديديين باعتباره صيف الفرص الضائعة؟






