بقلم: الجيلالي الشردي
إذا كان النقاش حول اعتماد التوقيت القانوني قد عاد إلى الواجهة، فإن ذلك يعكس أن صوت المواطن، حين يُعبَّر عنه بالوسائل الدستورية والقانونية، يظل قادراً على فرض نفسه في دائرة النقاش العمومي. فقد أضحت العرائض والملتمسات، باعتبارها آليات للمشاركة المواطنة التي يقرها الدستور، إحدى أهم الوسائل التي تلجأ إليها القوى الحية للترافع عن القضايا التي تمس الحياة اليومية للمغاربة.
لقد ظل مطلب العودة إلى التوقيت العادي يحظى بتأييد شعبي واسع، بالنظر إلى ما كان يرافق اعتماد الساعة الإضافية من صعوبات ومعاناة، خاصة بالنسبة للأسر المغربية التي كانت تضطر إلى مرافقة أبنائها إلى المؤسسات التعليمية في ساعات يغلب عليها الظلام، فضلاً عن المستخدمين والعمال الذين كانوا يباشرون أعمالهم في ظروف مناخية وأمنية غير مريحة، وما يترتب عن ذلك من مشقة ومخاطر أثناء التنقل.
كما عانى العديد من التلاميذ والطلبة، خصوصاً خلال فترات الامتحانات، من آثار هذا التوقيت، في ظل الإكراهات النفسية واللوجستية التي كانت تفرضها ساعات الصباح الأولى، وهو ما جعل فئات واسعة تعتبر الساعة الإضافية مصدر إزعاج أكثر منها وسيلة لتنظيم الزمن.
إن أي استجابة للمطالب المجتمعية، متى تمت في إطار المؤسسات والقانون، تُعد انتصاراً لثقافة الإنصات والحوار، وتجسيداً لأهمية المشاركة المواطنة في صناعة القرار العمومي. فالمكسب الحقيقي لا يقتصر على تغيير توقيت أو تعديل ساعة، بل يكمن في ترسيخ قناعة مفادها أن صوت المواطن، عندما يُعبر عنه بشكل حضاري ومسؤول، يستحق أن يُسمع ويؤخذ بعين الاعتبار.
ولعل أجمل ما يمكن أن تتمناه الأسر المغربية اليوم، ليس فقط “ساعة سعيدة” بالمعنى الزمني، وإنما ساعات من التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وساعات تُترجم فيها تطلعات المواطنين إلى سياسات عمومية تستجيب لانتظاراتهم، وتحسن جودة عيشهم، وتفتح آفاقاً أرحب لمستقبل أبنائهم، وتحقق مزيداً من التقدم والازدهار للوطن.






