عن هيئة التحرير
ليست القضية مجرد 3.650 كيلومترات من الإسفلت حتى يُنظر إليها باعتبارها رقماً صغيراً يمكن إسقاطه من حسابات البرامج والمخططات ،إنها مسافة تفصل ثلاثة دواوير عن حقها في فك العزلة، وتختصر معاناة ساكنة وجدت نفسها مرة أخرى أمام سؤال مشروع.
لماذا يُقصى مسلك طرقي استوفى، بحسب المعطيات الرسمية كل الشروط والمعايير التقنية المطلوبة؟
هذه هي الرسالة التي تحملها مراسلة جماعة لغديرة إلى رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وهي رسالة لا ينبغي أن تُقرأ كوثيقة إدارية عابرة، ولا أن تُحفظ في رفوف المراسلات إلى أجل غير مسمى، لأن الأمر يتعلق بمشروع له بعد اجتماعي ومجالي واضح، وبساكنة تنتظر أن ترى وعود فك العزلة تتحول إلى واقع ملموس.
المثير في الملف أن الجماعة تؤكد أن برنامج الطرق القروية شمل مسافة إجمالية قدرها 43.44 كلم، وأن لجنة تقنية قامت بمعاينة المسالك المقترحة، قبل أن تجد الجماعة نفسها أمام معطى يستوجب التوضيح: المسلك الرابط بين دوار كواكة والطويلة–المحاذي، بطول 3.650 كلم لم يجد له مكاناً ضمن طلب العروض رقم 44/2026 المعلن من طرف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء-سطات.
وهنا تحديداً تطرح أسئلة لا ينبغي الهروب منها:
على أي أساس تم استبعاد هذا المسلك؟ ومن اتخذ قرار عدم إدراجه؟ وهل يتعلق الأمر بإكراه تقني أو مالي أو إداري واضح، أم أن هناك اختلالاً في ترتيب الأولويات؟
نحن لا نصدر أحكاماً مسبقة، ولا نوجه اتهامات مجانية لأحد، لكن من حق الرأي العام أن يعرف، ومن حق ساكنة الدواوير الثلاثة أن تفهم لماذا أصبح مسلكها خارج دائرة الاستفادة، رغم أن الجماعة تؤكد أنه كان موضوع معاينة تقنية وأنه يستجيب للمعايير المطلوبة.
فالعدالة المجالية لا تُقاس بعدد المشاريع التي تُعلن في البلاغات، وإنما بقدرة تلك المشاريع على الوصول إلى المناطق التي تحتاجها فعلاً.
وإذا كانت جهة الدار البيضاء-سطات ترفع شعار التنمية وتقليص الفوارق المجالية، فإن العالم القروي لا يحتاج إلى شعارات بقدر ما يحتاج إلى طرق ومدارس وماء وكهرباء وخدمات تحفظ كرامة المواطن.
أما أن تبقى بعض الدواوير رهينة مسالك متعبة، ثم يُقال لها إن التنمية في الطريق، فهذه معادلة لم تعد مقبولة.
ثلاثة دواوير ليست رقماً هامشياً، و3.650 كلم ليست مسافة زائدة عن الحاجة. إنها مسؤولية مؤسساتية وامتحان حقيقي لمدى احترام مبدأ الإنصاف في توزيع المشاريع العمومية.
ومن هنا فإن الرسالة اليوم موجهة بوضوح إلى رئاسة مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وكل من يهمه الأمر:
لا تجعلوا هذا الملف مجرد مراسلة أخرى تنضم إلى أرشيف المراسلات.
افتحوا الملف وضّحوا أسباب الإقصاء، وأعيدوا النظر في القرار، وإن كان المسلك يستجيب فعلاً للمعايير كما تؤكد جماعة لغديرة، فما المبرر لترك ساكنة ثلاثة دواوير تنتظر؟
فالساكنة لا تطلب امتيازاً ولا مشروعاً فاخراً إنها تطلب طريقاً.
والطريق في أبسط معانيه، هو أول عنوان للعدالة المجالية.
ساكنة الجماعة اليوم لا تحتاج إلى وعود جديدة بل إلى جواب واضح، وقرار مسؤول، وطريق يُنجز على الأرض.






