ثروات بالمليارات… وشباب يبحث عن فرصة! فمن يجيب؟
مع اقتراب يوم الاقتراع، ارتفعت أصوات الحملات الانتخابية، وامتلأت الساحات بالخطابات والوعود والصور والشعارات.
لكن وسط هذا الضجيج الانتخابي، هناك سؤال واحد يستحق أن يُطرح بصوت أعلى من كل مكبرات الصوت:
ماذا سيستفيد شباب الجديدة من ثروة إقليمه؟
نحن نتحدث عن إقليم يحتضن الجرف الأصفر، والميناء، والمناطق الصناعية، والاستثمارات الكبرى، مركز المعارض ومعرض الفرس، ومؤهلات فلاحية وسياحية وبحرية مهمة.
نسمع باستمرار عن الاستثمارات والمشاريع والتوسعات والأرقام.
لكن الشاب الذي يقف أمام باب الشركة حاملاً شهادته يسأل سؤالاً مختلفاً:
أين هي فرصتي؟
وهنا تبدأ الأسئلة المحرجة.
الجرف الأصفر… ثروة الإقليم أم فرصة ضائعة لشبابه؟
كم شاباً من أبناء إقليم الجديدة يشتغل فعلياً داخل المنظومة الصناعية بالجرف الأصفر؟
كم منهم يوجد في المناصب التقنية والإدارية، وليس فقط في الوظائف المؤقتة أو الخدماتية؟
كم مقاولة شبابية من الإقليم تشتغل في المناولة والخدمات المرتبطة بالمشاريع الصناعية الكبرى؟
هل توجد أرقام منشورة وشفافة حول نسبة استفادة أبناء المنطقة من فرص التشغيل؟
وإذا كانت هذه الأرقام موجودة، لماذا لا تصبح جزءاً من النقاش العمومي والانتخابي؟
وإذا لم تكن موجودة، فمن المسؤول عن قياس الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات على شباب الإقليم؟
نريد الاستثمار… ولكن نريد أن نعرف: لمن تذهب ثماره؟
لا أحد يعارض الاستثمار.
ولا أحد يعارض المشاريع الكبرى.
بل العكس.
لكن التنمية الحقيقية لا تبدأ وتنتهي عند الإعلان عن مشروع جديد.
التنمية تبدأ عندما يتحول المشروع إلى:
وظيفة لشاب،
ومقاولة لشاب،
ومهارة لشاب،
ودخل لأسرة،
ومستقبل لشخص كان يفكر في الهجرة.
فما قيمة منطقة صناعية ضخمة إذا بقي الشاب القريب منها يبحث عن فرصة في مدينة أخرى؟
وما معنى الحديث عن جلب الاستثمارات إذا لم نناقش بالتوازي نسبة التشغيل المحلي والمناولة المحلية؟
والمقاول الشاب… أين موقعه من كل هذا؟
هناك شباب لا يريد وظيفة فقط.
هناك من يريد أن يصبح مقاولاً.
يريد شركة للنقل، أو الصيانة، أو الخدمات الرقمية، أو النظافة، أو اللوجستيك، أو الأمن، خاص أو الإطعام، أو التواصل، أو الهندسة، أو الخدمات الصناعية.
السؤال:
هل توجد سياسة محلية حقيقية تساعد هذه المقاولات على الدخول إلى الدورة الاقتصادية للجرف الأصفر والمناطق الصناعية؟
أم أن المقاول الشاب سيبقى يسمع عن المشاريع الكبرى من بعيد؟
وماذا عن التكوين؟
كل موسم انتخابي نسمع:
“سنُعطي الأولوية للشباب.”
جميل.
لكن ماذا يعني ذلك عملياً؟
إلى معرض الفرس… وهنا سؤال آخر
الجديدة تستضيف حدثاً أصبح له إشعاع وطني ودولي.
آلاف الزوار، عارضون، مهنيون، شركات، خدمات، إعلام، نقل، سياحة، تجارة…
لكن ماذا يبقى للشباب المحلي بعد انتهاء الأضواء كل سنة؟
هل يتحول المعرض إلى فرص اقتصادية حقيقية للشباب؟
كم مقاولة شبابية تستفيد منه؟
كم شاباً يستطيع إطلاق مشروع مرتبط بالحدث؟
لماذا لا تكون هناك منظومة دائمة تجمع بين الفروسية، السياحة، الصناعة التقليدية، الخدمات، التسويق الرقمي، النقل، الإيواء والمقاولة الشبابية؟
والسؤال الأكثر جرأة:
هل سيظل شباب الجديدة حاضراً في المعرض كعامل موسمي… بينما تذهب القيمة الاقتصادية الكبرى إلى مكان آخر؟
إذا كان الجواب لا، فليقدم لنا المرشحون تصورهم.
بالأرقام، وليس بالشعارات.
كفى من “الشباب أولوية”… أعطونا الأهداف
الشباب لا يريد سماع جملة:
“الشباب مستقبل البلاد.”
لقد سمعها كثيراً.
الشباب يريد أن يعرف:
كم فرصة عمل؟
كم مقاولة؟
كم مشروعاً؟
كم مستفيداً؟
ما الآجال؟
من المسؤول؟
وكيف سنعرف بعد أربع سنوات إن كان البرنامج قد نجح أم فشل؟
هذه هي السياسة التي تستحق النقاش.
إلى جميع المرشحين بإقليم الجديدة: السؤال أمامكم
لا نريد أسماء.
ولا نريد شعارات حزبية.
ولا نريد الدخول في صراعات انتخابية.
نريد فقط إجابات:
ماذا ستفعلون حتى يستفيد شباب الجديدة من الجرف الأصفر؟
ماذا ستفعلون حتى تستفيد المقاولات المحلية من المناطق الصناعية؟
ماذا ستفعلون لتحويل معرض الفرس إلى فرصة اقتصادية مستدامة للشباب؟
ماذا ستفعلون لربط التكوين بالتشغيل؟
وماذا ستفعلون حتى لا يضطر شاب من الجديدة إلى مغادرة إقليمه بحثاً عن فرصة توجد نظرياً على بعد بضعة كيلومترات منه؟
لأن القضية لم تعد:
هل توجد الثروة؟
الثروة موجودة.
هل توجد الاستثمارات؟
الاستثمارات موجودة.
هل توجد المشاريع؟
المشاريع موجودة.
السؤال الأصعب هو:
أين نصيب شباب الجديدة؟
وإذا كانت الإجابة موجودة، فليقدمها المرشحون للناس بالأرقام والبرامج والالتزامات.
أما الشباب، فلم يعد يريد أن يكون مجرد رقم في الإحصائيات…
ولا مجرد صورة في الحملات…
ولا مجرد صوت يوم الاقتراع.
يريد أن يكون شريكاً في الثروة التي تُبنى فوق أرضه.
فمن سيجيب؟
ياسين زوهيري

الجرف الأصفر يصدّر الثروة… فماذا يصدر لشباب الجديدة؟
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات





