هيئة التحرير
لم تمضِ سوى أربعة أشهر على انطلاق الأشغال بـالمسجد الأعظم بالمدينة القديمة بمدينة أزمور حتى توقفت بشكل مفاجئ، تاركة وراءها مشهداً لا ينسجم إطلاقاً مع انتظارات ساكنة مدينة استبشرت خيراً بإعادة تأهيل واحدة من أبرز معالمها الدينية والعمرانية.
أتربة متناثرة، وأشغال متوقفة، ومشروع يفترض أن يعيد الاعتبار إلى معلمة دينية وتاريخية ظلت لعقود جزءاً من الذاكرة الجماعية لمدبنة أزمور، فيما لا تزال الساكنة تنتظر جواباً واضحاً حول سؤال بسيط لكنه مشروع: لماذا توقفت الأشغال؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التوقف؟ وإلى متى سيظل المسجد على هذه الوضعية؟
المسجد الأعظم ليس مجرد بناية تؤدى فيها الصلاة، بل هو جزء من هوية أزمور وذاكرتها، ومعلمة دينية تضفي على المدينة القديمة قيمة تاريخية وروحية وجمالية خاصة. ولذلك فإن أي مشروع لإعادة تأهيله يفترض أن يخضع لأعلى درجات الدقة والجودة والحرص على احترام خصوصية المكان القدسية ومكانته.
وإذا كانت ساكنة مدينة أزمور قد تلقت انطلاق الأشغال بارتياح، أملاً في أن تفضي إلى افتتاح المسجد الكبير في حلة تليق به وبمكانته، فإن التوقف المفاجئ يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية التوضيح والتواصل، بدل ترك المواطنين أمام التأويلات والأسئلة المفتوحة.
ومن هنا فإن علامات الاستفهام تتجه بشكل مباشر إلى المندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالجديدة والوزارة الوصية: ما طبيعة الأشغال المبرمجة؟ ما نسبة إنجازها؟ ما أسباب توقفها؟ وهل هناك إكراهات تقنية أو إدارية أو مرتبطة بالصفقة أو بالمقاولة المكلفة؟ وهل تتم مواكبة المشروع ميدانياً بالشكل الكافي؟
فالحديث عن إصلاح معلمة دينية بهذا الحجم لا ينبغي أن ينتهي إلى مشروع يتعثر في منتصف الطريق، أو إلى أشغال تظل معلقة إلى أجل غير مسمى، خصوصاً أن شعار الجودة والإتقان أصبح عنواناً مركزياً في تدبير عدد من الأوراش والمرافق العمومية.
والأخطر من التوقف في حد ذاته هو أن يتحول المشروع إلى ورش مفتوح بلا أفق زمني واضح، بما قد يهدد جودة الأشغال أو يضاعف كلفتها أو يجعل نتائجها النهائية دون مستوى تطلعات الساكنة.
وما وقع في الحديقة الكبرى بمدينة أزمور، التي أثارت وضعيتها بدورها الكثير من علامات الاستفهام، يجعل فعاليات محلية تتساءل اليوم: هل نحن أمام مشروع آخر قد ينتهي بأشغال عرجاء لا تحقق الغاية المرجوة منها؟ أم أن الأمر مجرد توقف مؤقت تفرضه أسباب تقنية أو إدارية ستتم معالجتها في أقرب الآجال؟
إن الأمر هنا لا يتعلق بورش عادي يمكن أن ينتظر إلى ما لا نهاية، وإنما بمعلمة دينية لها حرمتها ومكانتها في وجدان الأزموريين. ولذلك فإن المطلوب ليس فقط استئناف الأشغال، بل ضمان جودتها، واحترام آجالها، ومراقبة مراحل تنفيذها، والتأكد من مطابقتها للمعايير التقنية والفنية المطلوبة.
ساكنة أزمور لا تطالب بالمستحيل بل تريد فقط أن تعرف ماذا يجري داخل ورش المسجد الأعظم، ولماذا توقفت الأشغال، ومتى ستستأنف بعيدا كل التأويلات ، ومتى سيتم افتتاح هذه المعلمة في حلة تليق بتاريخها ومكانتها؟
إنها أسئلة مشروعة، ولا تحتاج سوى إلى جواب مسؤول وواضح من الجهات الوصية.
فهل تتحرك المصالح المعنية للنزول إلى عين المكان، والوقوف على حقيقة الأشغال المتوقفة، وتحديد أسباب التعثر، ومساءلة كل طرف معني عن مسؤوليته، قبل أن يتحول الصمت إلى عناوين جديدة لمشروع كان يفترض أن يكون نموذجاً في الإصلاح والجودة وصون المعالم الدينية والتاريخية لمدينة أزمور؟
جدران المسجد الأعظم تتطلع للإصلاح وأزمور تنتظر معه جواباً واضحاً، واستئنافاً فعلياً للأشغال، لا مزيداً من الغبار والأسئلة.

مسجد الأعظم بمدينة أزمور. أربعة أشهر من الأشغال ثم صمتٌ وتوقف يفتح باب الأسئلة حول مصير معلمة دينية عريقة!
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات





