عن هيئة التحرير
يبدو أن الساحة الفنية الشعبية دخلت رسميًا عصر الاحتراف، ولم يعد ينقصها إلا أن تخصص لها القنوات برنامجًا بعنوان (ميركاتو الشيخات)، يظهر فيه الخبراء مساءً لتحليل الانتقالات: من غادرت؟ من تعاقد معها؟ وكم بلغت قيمة الصفقة؟ وهل تم الانتقال حرًا أم بعد فسخ العقد بالتراضي؟
فهذا فنان شعبي يعلن بحزم المدرب الغاضب:
الشيخة اللي دارت البسالة كنجري عليها!
وكأننا أمام مدرب لا يتسامح مع تراجع الانضباط التكتيكي داخل مستودع الملابس.
ويرد آخر بحسرة رئيس نادٍ خسر هدافته الأولى:
الشيخة الفلانية تركتني ومشات عند الشيخ الفلاني، وكانت كتشد معايا عشرة آلاف درهم فالليلة على أقل تقدير!
هنا تتوقف الموسيقى ويبدأ الاقتصاد.
عشرة آلاف درهم لليلة؟ إذن نحن لسنا أمام الطعريجة والبندير فقط، بل أمام سوق انتقالات حقيقية ترتفع فيها الأسهم وتنخفض، وتتنافس فرق الشيوخ على استقطاب أفضل الشيخات وأمهر أصحاب الدف والطعريجة لتكوين فريق قادر على المنافسة على لقب البطولة الصيفية.
فكل شيخ أصبح تقريبًا رئيسًا ومدربًا ومديرًا رياضيًا في الوقت نفسه، يراقب السوق ويستقطب المواهب ويستغني عن العناصر التي دارت البسالة ، أما الشيخة فتنتقل من فريق إلى آخر حسب العرض والطلب وقوة البريم prime.
والبطولة لها أيضًا دوري أبطالها: المواسم الدينية.
فإذا تألق الفريق طوال الموسم، جاءت المكافأة الكبرى باستدعائه إلى موسم ولي صالح، وكأن بركات الولي لم تغفل هي الأخرى عن ترتيب البطولة، فأصبح الموسم الذي كان يفترض أن يحمل بعدًا روحيًا وثقافيًا موعدًا لتقديم أقوى تشكيلات الشيوخ والشيخات.
بل وصل الأمر إلى أن يتحدث بعض المسؤولين عن الشيخ الفلاني وكأنه جزء من التراث غير المادي للموسم، حتى تكاد تسمع رئيس جماعة يقول:
يمكن تغيير الخيام، ويمكن تغيير البرنامج… أما الشيخ وشيخاته فلا يُمسّون!
ومع كل هذا الاحتراف المالي والفني، يبقى الجانب القانوني في الهواة.
فلم نسمع يومًا عن شيخة قصدت مفتش الشغل لتشتكي من طرد تعسفي بعدما قال لها الشيخ: درتي البسالة، سيري فحالك.
ولم نرَ شيخة ترفع دعوى للمطالبة بتعويض عن الساعات الإضافية، أو تسأل عن العطلة السنوية المؤدى عنها، أو الأقدمية، أو التصريح لدى الضمان الاجتماعي.
كما لم نسمع عن شيخ أو شيخة وضع شكاية ضد رئيس جماعة أقحم اسمهما في حملة انتخابية سابقة لأوانها، بعدما تحولت المنصة من فضاء للغناء والفرجة إلى ما يشبه مهرجانًا انتخابيًا، واختلط البندير بصندوق الاقتراع، وأصبح من الصعب معرفة أين تنتهي الغيطة وأين تبدأ الحملة.
ولم نسمع إضرابًا عامًا للشيخات احتجاجًا على ظروف العمل، ولا بلاغًا نقابيًا يقول:
تستنكر الجامعة الوطنية للشيخات وأصحاب الطعريجة غياب الحوار الاجتماعي وتطالب بتسوية الوضعية الإدارية للعاملات بالقطاع.
والأغرب أن أحد الشيوخ صرّح بأنه لا يقبل في فرقته شيخة لا تصلي.
وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا، لأن دفتر التحملات لم يعد فنيًا فقط، بل صار يتطلب الانضباط المهني والروحي معًا!
ومن حقنا إذن أن نسأل: ما دام الشرط موجودًا، فأين قاعة الصلاة داخل مقر الفرقة؟ وهل تدخل فترة الصلاة ضمن ساعات العمل أم تخصم من الأجر؟ وهل يوجد بند في عقد الانتقال يسمح للشيخة بفسخ العقد إذا لم يوفر الشيخ شروط ممارسة الشعائر؟
لقد حان الوقت لتنظيم القطاع.
نحتاج إلى عصبة وطنية للشيوخ والشيخات وأصحاب الدف والطعريجة، تتولى تنظيم الميركاتو، وتحدد فترات الانتقالات الصيفية والشتوية، وتمنع الشيخ من خطف شيخة مرتبطة بعقد مع شيخ منافس دون دفع الشرط الجزائي.
ونحتاج إلى ودادية للشيخات المحترفات تدافع عن حقوقهن، وإلى جمعية لقدماء الشيخات تتكفل بمن اعتزلن بعد سنوات من العطاء في الملاعب… عفوًا، في المنصات.
أما النزاعات، فلا يمكن أن تبقى عشوائية.
يجب إنشاء محكمة وطنية للتحكيم في نزاعات الشياخ، ثم هيئة دولية تسمى «الطاش» على غرار «الطاس»، يلجأ إليها كل شيخ يعتبر أن انتقال شيخاته إلى فريق منافس تم خارج فترة الميركاتو.
وقد نصل يومًا إلى نشرات رياضية عاجلة:
الطاش يوقف الشيخة فلانة ثلاث سهرات بسبب فسخ عقدها من جانب واحد.
و:
الشيخ فلان ممنوع من الانتدابات لموسمين بعد ثبوت تفاوضه سرًا مع ثلاث شيخات تحت العقد.
أما الجمهور، فسينتظر إعلان التشكيلة الرسمية قبل كل موسم:
الشيخ في الهجوم، الشيخات على الأجنحة، أصحاب الطعريجة في الوسط، والبندير يحرس الإيقاع.
وهكذا نكون قد انتقلنا من موسم الولي الصالح إلى دوري المحترفين للشياخ؛ موسم له جماهيره ونجومه وصفقاته وأجوره وميركاتوه، ولا ينقصه سوى الرعاة وحقوق النقل التلفزيوني.
وعندها لن نستغرب أن نقرأ ذات صيف:
صفقة الموسم: انتقال الشيخة فلانة إلى فرقة الشيخ فلان مقابل مبلغ قياسي وشيختين على سبيل الإعارة.
أما الولي الصالح، فربما يكون الوحيد الذي لم يستشره أحد في كل هذا الميركاتو






