بقلم : حاطب عبد الكريم
حين يطال النسيان والإهمال حديقة تقع في قلب المحيط الإداري بمدينة الجديدة، فإن الأمر لم يعد مجرد ملاحظة عابرة حول وضعية مرفق عمومي، بل يصبح مدعاة حقيقية لطرح أسئلة جدية حول تدبير الفضاءات الخضراء والمرافق الاجتماعية بالمدينة، ومدى حضورها ضمن أولويات المجلس الجماعي.

فالحديقة ليست مجرد “Park” أو مساحة تحمل اسماً في الخرائط، وإنما فضاء عمومي مفتوح يفترض أن يكون متنفساً حقيقياً للأسر والأطفال والطلبة والمواطنين، وملاذاً هادئاً بعيداً عن صخب المدينة وضوضائها، ومجالاً للاستجمام واستعادة الهدوء النفسي والراحة بعد روتين الحياة اليومية.
غير أن الصور التي توصلنا بها تكشف عن مشاهد لا تليق بمرفق يفترض أن يؤدي هذه الوظيفة الاجتماعية والبيئية. أزبال وقنينات بلاستيكية ومخلفات متناثرة بين جنبات الحديقة يطرح الغياب التام لدور شركة النظافة في معالجة نقط سوداء بالحديقة ، مشاهد تؤكد بالملموس فشل الشركة الذريع في التدبير الجيد للعديد من المشاهد البيئبة المؤلمة وهنا تقع أيضا مسؤولية “مول الشركة” في هذا المصاب . إلى جانب مظاهر واضحة لتدهور بعض تجهيزاتها، من بينها مقاعد الاستراحة التي تعرضت للإتلاف، فضلاً عن غياب العناية الكافية ببعض المساحات المحيطة بالأشجار والنباتات.

والمفارقة أن الأمر يتعلق بفضاء أخضر يمكن، بقليل من العناية والصيانة المنتظمة، أن يتحول إلى نقطة جذب حقيقية للساكنة، بدل أن يصبح شاهداً على الإهمال وتراجع جودة الخدمات المرتبطة بالمرافق العمومية.
إن إعادة الاعتبار لهذه الحديقة لا تحتاج إلى معجزة، بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية في التدبير، وبرنامج منتظم للنظافة والصيانة، وإصلاح التجهيزات المتضررة، وتعزيز المراقبة وحماية الممتلكات العمومية من العبث والتخريب.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة بمدينة الجديدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة هذا الفضاء إلى المكانة التي يستحقها؟ أم سيظل الإهمال سيد الموقف، إلى أن تتحول الحديقة من متنفس للساكنة إلى مجرد شاهد آخر على أعطاب تدبير الفضاءات العمومية؟
السؤال اليوم ليس من المسؤول فقط عن هذا الوضع، بل متى ستتم معالجة هذا الوضع؟ فالحدائق العمومية ليست ترفاً، وإنما جزء من الحق في مدينة نظيفة، جميلة، وفضاءات تحفظ كرامة المواطنين وتوفر لهم متنفساً يليق بهم.
انا عودة في الموضوع






