بقلم/ سيداتي بيدا
انتهى زمن الأضواء التي تدار بمفتاح، وبدأ زمن آخر لا تعترف خشبته بالمؤثرات ولا تسمح بإعادة المشهد. فاطمة وشاي، التي دخلت البرلمان بعد فوزها بمقعد عن جهة الدار البيضاء–سطات باسم حزب العدالة والتنمية، تجد نفسها أمام انتقال جذري: من فضاء الفن إلى مؤسسة تصنع القوانين وتراقب الحكومة وتمثل المواطنين.
هنا لا يكفي أن يكون الاسم معروفاً، ولا أن يكون الحضور الجماهيري واسعاً. المقعد البرلماني ليس امتداداً للشهرة، وإنما مسؤولية سياسية ومؤسساتية تبدأ يوم تنتهي الحملة الانتخابية.
والاختبار الحقيقي لن يكون أمام عدسات الكاميرات، بل داخل اللجان البرلمانية، أثناء مناقشة مشاريع القوانين، وفي لحظات التصويت، وعند مساءلة الحكومة بشأن ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين.
فاطمة وشاي دخلت البرلمان حاملة رصيداً فنياً وجماهيرياً، لكن المؤسسة التشريعية ستضع أمامها معياراً مختلفاً تماماً ماذا ستقدم؟
ما القضايا التي ستتبناها؟
كيف ستناقش النصوص القانونية؟
وكيف ستوازن بين الالتزام الحزبي وضرورة التعبير عن انتظارات المواطنين؟
هذه ليست محاكمة لشخصها ولا لمهنتها السابقة؛ فالفن والسياسة مجالان مفتوحان أمام من يستوفي الشروط القانونية. لكن دخول أي شخصية معروفة إلى البرلمان يفتح بالضرورة نقاشاً مشروعاً حول العلاقة بين الشعبية والكفاءة، وبين الحضور الجماهيري والقدرة على ممارسة العمل التشريعي.
فالناخب لا يمنح صوته إلى الأبد، والمقعد النيابي لا يشكل حصانة من النقد. كل تصريح، وكل موقف، وكل تصويت، وكل مبادرة تشريعية يمكن أن يصبح جزءاً من حصيلة سياسية تخضع للنقاش والمساءلة.
ومن هنا تبدأ المعادلة الصعبة الشهرة قد تفتح الباب، لكنها لا تستطيع أن تدير المؤسسة من الداخل.
فاطمة وشاي أمام مرحلة مختلفة تماماً عن كل ما سبق. لا سيناريو جاهزاً، ولا مخرجاً يصحح المشهد، ولا جمهوراً يكتفي بالتصفيق.
هناك مواطنون ينتظرون الأجوبة، وملفات تحتاج إلى موقف، وقوانين تحتاج إلى نقاش، وحكومة تحتاج إلى رقابة.
لقد تغيرت الخشبة.
والآن يبدأ الامتحان الحقيقي.






