بقلم:حاطب عبد الكريم
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود الرموز الانتخابية إلى الواجهة باعتبارها وسيلة للتعريف بالمرشحين واللوائح، غير أن هذه الرموز تحمل، في بعض الأحيان، دلالات تتجاوز مجرد التعريف، وتفتح الباب أمام قراءة ساخرة لعلاقة الوعود الانتخابية بالواقع اليومي للمواطن.
فالميزان، مثلاً، يحيل على العدالة والتوازن، لكنه يطرح سؤالاً بسيطاً: هل تبقى وعود المرشح متوازنة بين ما يقوله أثناء الحملة وما ينجزه بعد الوصول إلى المسؤولية؟
أما الحمامة، بما ترمز إليه من سلام، فقد تتحول في المخيال الشعبي إلى سؤال آخر: هل تبقى قريبة من الناخب بعد إعلان النتائج، أم تحلق بعيداً ولا تظهر إلا مع اقتراب موعد انتخابي جديد؟
والجرار، الذي يرتبط بالعمل في الأرض والإنتاج، يفتح بدوره نقاشاً حول الفرق بين مجرد تغيير الأشخاص وتغيير السياسات. فالحرث وحده لا يكفي؛ إذ لا بد من الزرع ثم الحصاد.
وبالمثل، يحمل المصباح دلالة الإنارة، بينما تذكّر الوردة بالجمال، وترمز السنبلة إلى الخير والحصاد، والكتاب إلى المعرفة والبرنامج، والحصان إلى القوة والسرعة، وغصن الزيتون إلى السلام والمصالحة.
لكن المواطن، في نهاية المطاف، قد تكون لديه أولويات أكثر بساطة وارتباطاً بحياته اليومية: طريق صالح، رصيف سليم، نظافة، ماء، إنارة عمومية وخدمات تحترم كرامته.
ومن هنا يصبح البيت رمزاً شديد الصلة بالسياسة المحلية، لأن السياسة لا تبدأ دائماً من قاعات الاجتماعات، بل من تفاصيل الحياة داخل بيت المواطن.
أما الأسد، رمز القوة، فيطرح سؤالاً آخر حول قدرة المنتخب على مواجهة المشاكل بعد الفوز، وليس فقط الظهور قوياً خلال الحملات الانتخابية. والفيل، المعروف بذاكرته، يبدو رمزاً مثالياً لمنتخب يُفترض أن يتذكر وعوده واحتياجات من منحوه أصواتهم.
حتى الصنبور يمكن أن يتحول إلى رمز انتخابي شديد الواقعية: افتحه، فإن خرج الماء فهناك إنجاز، وإن لم يخرج، فالسؤال البسيط هو: أين الخلل ومن المسؤول؟
وبين النحلة التي تعمل باستمرار، والبصمة التي تذكّر بصوت الناخب، والعين التي يفترض أن ترى مشاكل المدينة، والمفتاح الذي يُفترض أن يفتح أبواب الحلول، تبدو الرموز الانتخابية وكأنها تحمل، من حيث لا تدري، مجموعة من الأسئلة التي ينتظر المواطن أجوبتها على أرض الواقع.
وفي النهاية، يمكن القول إن المشهد الانتخابي يضم رموزاً تكاد تختصر مختلف جوانب الحياة: ميزان للعدل، جرار للعمل، سنبلة للحصاد، مصباح للإنارة، مفتاح للحلول، صنبور للماء، وبيت للمواطن.
غير أن هناك رمزاً واحداً يبدو غائباً عن هذه القائمة: رمز الإنجاز.
وربما لو ظهر هذا الرمز يوماً، فلن يحتاج إلى حملة انتخابية طويلة للتعريف به، لأن المواطن سيعرفه ببساطة من خلال ما يراه أمامه في الشارع، وفي الحي، وفي مدينته.
فالانتخابات تُحسم بالأصوات، لكن قيمة المسؤول تُقاس بما يتركه من أثر بعد انتهاء التصويت.






