بقلم :حاطب عبد الكريم
لم تمض سوى أيام قليلة على إثارة هذا الملف إعلامياً والتنبيه إلى ما كان يُروج بشأن ممارسات مشبوهة داخل أحد المقاهي الكائنة بدوار سيدي بونعايم، التابع ترابياً لجماعة اثنين هشتوكة بإقليم الجديدة، حتى جاءت الاستجابة الأمنية سريعة وحازمة، في خطوة تؤكد يقظة مصالح الدرك الملكي وتفاعلها الجدي مع كل ما من شأنه المساس بالأمن العام.
ففي ليلة السبت 18 يوليوز الجاري، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى عين المكان، في إطار تفعيل المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، حيث أسفرت العملية عن حجز عدد من الآلات الإلكترونية المعدة لاستغلالها في ألعاب القمار، مع توقيف صاحب المقهى ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، المعروفة بصرامتها في التعاطي مع هذا النوع من القضايا، وذلك قصد تعميق البحث والتحري وكشف جميع الملابسات والامتدادات المحتملة لهذه القضية.
وتأتي هذه العملية الأمنية بعد المقال الذي سبق أن انفردت به جريدة أنباء الناس بنشره، والذي أثار وسلط الضوء على حالة الاستياء التي كانت تعيشها ساكنة دوار سيدي بونعايم، بسبب ما كان يروج حول استغلال المقهى في أنشطة يشتبه في ارتباطها بالقمار، إلى جانب شبهات أخرى تتعلق بترويج الممنوعات والإخلال بالنظام العام، وهي معطيات كانت قد دفعت فعاليات حقوقية ومدنية وإعلامية إلى المطالبة بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات وفق القانون.
وكان عدد من المواطنين قد عبروا، في تصريحات متطابقة، عن تخوفهم من تحول المقهى إلى نقطة تستقطب أشخاصاً من ذوي السوابق والمنحرفين، في ظل ما قيل عن اندلاع مشادات ومواجهات بسبب القمار، وهو ما خلق حالة من القلق في صفوف الساكنة، خاصة الأسر المجاورة التي طالما طالبت بإعادة الاعتبار لأمن المنطقة وطمأنينتها.
كما سبق لفعاليات حقوقية أن أثارت تساؤلات حول وجود شبهات تستوجب البحث والتحقيق، مع التأكيد على ضرورة التعامل مع هذه الادعاءات وفق المساطر القانونية، بعيداً عن أي أحكام مسبقة، وهو ما يبدو أن السلطات القضائية والأمنية شرعت في تفعيله من خلال مباشرة الأبحاث اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتؤكد هذه العملية أن المؤسسات الأمنية والقضائية تظل حريصة على فرض احترام القانون والتصدي لكل المظاهر التي من شأنها تهديد النظام العام، كما تعكس أن التفاعل مع انشغالات المواطنين والإعلام الجاد يظل أحد المرتكزات الأساسية في تكريس دولة الحق والقانون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مجريات البحث، يجدد عدد من الفاعلين دعوتهم إلى مواصلة محاربة أوكار القمار والاتجار في الممنوعات، وعدم التساهل مع أي مظهر من مظاهر الانفلات، مع التأكيد على أن هيبة الدولة لا تترسخ إلا بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً لأمن المواطنين وصوناً لاستقرار المجتمع.






