#مرشح_المعجزات_وناخب_الأوهام
مولاي الناخب ، أنا عيسى ديال الانتخابات!
أنا مرشحكم، وإذا وعدتكم صدقت ، كما صدق إبليس حين قال لآدم: إني لكما لمن الناصحين
أنا عيسى الانتخابات، جئتكم لأبدد ظلمات الجهل بنور المعرفة، وأفتح أعيناً va أغمضها اليأس، وأسماعاً أصمّها ضجيج الوعود، وأداوي أمراض المدينة المزمنة ، لكن لا تطلبوا مني المعجزات الآن، أعطوني أصواتكم أولاً، والمعجزات بعد إعلان النتائج
أنا الساهر على أحلامكم.
بل أفحص أحلام الرضيع قبل أن تنبت له أسنانه؛ فإن حلم بمدرسة، بنيتها له في البرنامج، وإن حلم أبوه بمستشفى جهزته له في الخطاب، وإن حلم أخوه بالشغل وظفته فوراً ، في المهرجان الخطابي.
عندي العلاج للتعليم والصحة والنقل والنظافة والبطالة والسكن والحفر والبعوض والكلاب الضالة.
غير صوتوا عليّ، وخليو المعجزات عليّ!
أنا مرشحكم الذي تعرفونه جيداً.
لا أملك داراً ولا سيارة ولا أرضاً، وأولادي مثلكم بلا مدرسة ولا تطبيب، وأبيت جائعاً إن بقي في المدينة جائع.
وإن رأيتموني بعد الفوز أركب سيارة فارهة، فلا تظلموني؛ اشتريتها باش نتبع مشاكل النقل.
وإن وجدتم أولادي في المدارس الخاصة، فذلك فقط باش ما يزاحموش ولادكم في العمومي.
وإن اشتريت أرضاً، فباش نفهم مشاكل التعمير.
وإن بنيت فيلا، فباش ندرس أزمة السكن من الداخل!
وإن سافرت إلى الخارج، فراه كنقلب ليكم على الاستثمار ، حتى ولو طال البحث خمس سنوات.
لكن عيسى الانتخابات لا يستطيع أن يصنع هذه المعجزات وحده.
يحتاج إلى بطل آخر: هو
مولاي الناخب
ذاك الذي يسب المجلس خمس سنوات، ويقسم أن ًهادو كاملين بحال بحال ، ثم ما إن تبدأ الحملة حتى يسأل:
آش كاين هاد العام؟
يقول له المرشح:
عندي مشروع لإنقاذ المدينة.
فيرد الناخب:
الله يسهل عليك ، ولكن شنو عندك لينا دابا؟
المرشح يبيع المستقبل، والناخب يريد التسبيق.
هذا يقول: سأوفر لكم فرص الشغل.
وذاك يسأل:
والوْلِيَّدْ ديالي؟
يقول المرشح: سأخدم جميع المواطنين.
فيقترب منه الناخب ويهمس:
المواطنين خليهم من بعد ، أنا كنهضر ليك على وليدي!
وهكذا يفهم الاثنان بعضهما:
لا برنامج، لا مدينة فاضلة، ولا تنوير ولا علاج
بل الوصفة الانتخابية القديمة:
قضي ليا نقضي ليك.
وقبل الانتخابات يصبح المرشح واحداً من العائلة:
آ الحاج!
آ خويا!
آ صاحبي!
الدار داركم!
التليفون ديالي عندك، عيط ليا فأي وقت!
وبعد ظهور النتائج
ترن. ترن. ترن.
الرقم الذي طلبتموه لا يجيب حالياً، وربما حتى الانتخابات المقبلة.
والأجمل أن الناخب يغضب ويقول:
والله حتى خدعنا!
خدعك؟ يا للعجب
يا مولاي الناخب، الرجل قال الكلام نفسه في الانتخابات الماضية، وسمعته في التي قبلها، وربما جربته بنفسك، ثم عدت وصفقت له عندما قال:
أنا واحد منكم وأشعر بمعاناتكم.
نعم، يشعر بمعاناتكم جيداً ، ولذلك قرر ألا يعيشها معكم!
وفي الانتخابات المقبلة سيعود عيسى الانتخابات من جديد، وربما بقميص حزبي جديد، ليعدكم بأنه سيُنير عتمة الجهل، ويفتح عيوناً أرهقها انتظار المشاريع، وآذاناً أصمّها الكلام، ويعالج أمراض المدينة التي استعصت على المجالس المتعاقبة.
وسيعود مولاي الناخب أيضاً، يصفق ويسأل:
واش بصح غادي تبدلو المدينة هاد المرة؟
يا مولاي الناخب، لا تطلب منه أن يصنع المعجزات.
ولا أن يبني لك المدينة الفاضلة.
ولا أن يقسم أنه سيبيت جائعاً إن بقي بينكم جائع.
اسأله سؤالاً أبسط:
كنتَ بيننا سنوات، وكانت المسؤولية بين يديك ، ماذا فعلت بها؟
ثم اسأل نفسك سؤالاً أشد مرارة:
كم مرة يجب أن أشتري الوهم حتى أفهم أن بائع الوهم لا يعيش إلا بوجود مشترٍ؟
#وابغيتبلادي د إبراهيم عروش الدريسي






