بقلم: حاطب عبد الكريم
الرسالة رقم 3
إلى السيد عامل إقليم الجديدة، ممثل صاحب الجلالة على شؤون الإقليم
السيد العامل المحترم،
مرة أخرى، نضع أمامكم ملفاً من ملفات الشأن العام المحلي التي لم يعد من الممكن التعامل معها بمنطق الانتظار أو الاكتفاء بالملاحظات العابرة.
إنها الرسالة رقم 3، وهذه المرة من قلب سوق الجملة بمدينة الجديدة، حيث تكشف الصور المرفقة عن مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع النظافة والتدبير داخل هذا المرفق الحيوي.

مخلفات الخضر والفواكه متناثرة في كل مكان، نفايات متراكمة، صناديق خشبية متهالكة، فضلات عضوية في محيط فضاءات التخزين والتداول، وآثار حرق للنفايات في بعض المواقع… مشاهد لا تنسجم، بكل صراحة، مع ما يفترض أن يكون عليه مرفق يرتبط مباشرة بتداول المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية.
والسؤال هنا ليس من باب المزايدة، وإنما من صميم المسؤولية:
من المسؤول عن تدبير هذا الوضع؟ ومن يراقب شروط النظافة والصيانة داخل السوق؟ وأين هي آليات التتبع والمراقبة؟
السيد العامل المحترم،
إن الروائح الكريهة التي تنبعث من تراكم المخلفات العضوية، وما يمكن أن ينتج عنها من إزعاج للمرتفقين والعاملين والساكنة المجاورة، تجعل الموضوع يتجاوز مجرد جمالية المكان ليصبح قضية تستحق المعالجة الجدية من زاوية النظافة والبيئة والصحة والسلامة.
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الواقع يأتي في الوقت الذي يجري فيه الحديث، وطنياً، عن تحديث المنظومة الفلاحية، وتثمين المنتجات، وتأهيل سلاسل التسويق، وتحسين ظروف عرض وتداول المنتوجات الفلاحية.
فكيف يستقيم الحديث عن منظومة فلاحية عصرية بينما لا تزال بعض أسواق الجملة تعاني من مظاهر كهذه؟
ثم ماذا عن سوق الجملة الجديد والحديث والكبير الذي سبق أن سال بشأنه الكثير من المداد، والذي كان من المفترض أن يشكل إضافة نوعية للإقليم، ويضع حداً لمظاهر الاختلال التي يعرفها السوق الحالي؟
أين وصل هذا المشروع؟ وما هي آجاله؟ وما الذي يؤخر دخوله حيز الخدمة إن كان جاهزاً أو في طور الإنجاز؟
أسئلة مشروعة، خصوصاً أن إقليم الجديدة يمتلك مؤهلات فلاحية واقتصادية مهمة، ويساهم في الحركة التجارية والفلاحية الوطنية، وبالتالي فإن تأهيل البنيات المرتبطة بتسويق المنتجات الفلاحية ينبغي أن يكون في صلب الأولويات التنموية.
السيد العامل المحترم،
إن الصور المرفقة ليست مجرد صور لنفايات متناثرة، وإنما وثيقة بصرية تفرض فتح نقاش مسؤول حول واقع سوق الجملة بالجديدة، وحول طريقة تدبيره ومراقبته ومستقبل هذه المنشأة.
ومن حق المواطن أن يعرف:
هل هناك مراقبة منتظمة؟
هل يتم احترام شروط النظافة والتطهير؟
من يتحمل مسؤولية تراكم هذه المخلفات؟
وماذا أُنجز بخصوص سوق الجملة الجديد؟
إننا لا نبحث عن تحميل المسؤولية جزافاً لأي جهة، وإنما نطالب بما هو أبسط: توضيح، مراقبة، تدخل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالجديدة تستحق سوقاً للجملة يليق بمكانتها، ويعكس مؤهلاتها الفلاحية والتجارية، لا فضاءً تلاحقه مظاهر الإهمال وتراكم النفايات.
السيد العامل
الصورة اليوم تتحدث بصوت مرتفع، والتدبير الجيد لا ينبغي أن ينتظر حتى تتحول الملاحظات إلى أزمة.
الحكامة، النظافة، حماية البيئة، وسلامة المواطنين تلكم مطالب لا تحتمل التأجيل.
والسؤال الأخير يبقى معلقاً:
متى سيتحول ملف سوق الجملة بالجديدة من دائرة الانتظار إلى دائرة الفعل والتدخل؟






