بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد حضور المنتخبات العربية في كأس العالم حدثاً بروتوكولياً يكتفي بتسجيل المشاركة ضمن سجلات البطولة، بل تحول إلى حضور مؤثر يفرض نفسه في قلب المنافسة ويعيد رسم موازين القوة داخل المستطيل الأخضر. فمع انطلاق منافسات مونديال 2026، وجه العرب رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن مرحلة التبعية الكروية قد انتهت، وأن زمن الاكتفاء بالأدوار الثانوية أصبح من الماضي.
الجولة الأولى من البطولة لم تكن مجرد بداية عادية، بل حملت مؤشرات قوية على التحول العميق الذي تشهده كرة القدم العربية. فالمنتخبات العربية دخلت المواجهات بثقة المنتصر لا بعقلية المتفرج، وواجهت عمالقة اللعبة بشجاعة وانضباط وقدرة واضحة على فرض الإيقاع ومجاراة أعلى المستويات الفنية والتكتيكية.
المنتخب المغربي، الذي رسخ مكانته بين كبار العالم منذ إنجازه التاريخي في النسخة السابقة، أكد مرة أخرى أنه أصبح قوة كروية محترمة على الساحة الدولية. فتعادله أمام البرازيل لم يكن نتيجة عابرة، بل ترجمة فعلية لتراكم الخبرة وجودة التكوين ونجاعة المشروع الرياضي الذي جعل من أسود الأطلس نموذجاً قارياً وعالمياً.
بدوره، قدم المنتخب المصري أداءً يؤكد عودة مدرسة كروية عريقة إلى واجهة المنافسة العالمية. فقد أظهر لاعبوه شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً عالياً مكّنهم من انتزاع نتيجة ثمينة أمام منافس من الصف الأول، في مشهد يعكس تطوراً واضحاً في الذهنية والجاهزية.
أما المنتخب السعودي، فواصل تقديم صورة المنتخب المقاتل الذي لا يعترف بالفوارق النظرية ولا بالأسماء الكبيرة. وبأداء اتسم بالشجاعة والتنظيم، نجح في الخروج بنتيجة إيجابية أكدت أن ما حققه في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل متواصل ورؤية واضحة.
قيمة هذه النتائج لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بما تحمله من دلالات استراتيجية. فالتعادل مع المنتخبات الكبرى في بطولة بحجم كأس العالم لم يعد إنجازاً استثنائياً للعرب، بل أصبح مؤشراً على قدرة حقيقية على المنافسة. والأهم أن الفارق النفسي الذي كان يفصل المنتخبات العربية عن القوى التقليدية للعبة بدأ يتلاشى بصورة لافتة.
ما نشهده اليوم هو ثمرة استثمارات متراكمة في البنية التحتية والتكوين واكتشاف المواهب وتطوير المنظومات الرياضية. لذلك فإن الرسالة التي خرجت بها الجولة الأولى تبدو أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: العرب لم يعودوا ضيوفاً على المسرح العالمي، بل أصبحوا شركاء في صناعة الحدث.
لقد أُغلقت صفحة المشاركة من أجل المشاركة، وبدأ عهد جديد عنوانه المنافسة على المجد، لا مجرد البحث عن الذكرى الجميلة.

العرب يغيّرون قواعد اللعبة في مونديال 2026 تعادلات تهز عروش الكبار وتعلن نهاية زمن المشاركة الرمزية
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات





