بقلم: موسى بزور
في مشهد احتجاجي قوي يعكس حجم الاحتقان الذي يسود أوساط هيئة الدفاع، شهدت محكمة الاستئناف بالجديدة، صباح اليوم الخميس 16 يوليوز 2026، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها محامون ومحاميات، تنديداً بمضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي أثار موجة واسعة من الرفض والاستنكار داخل الجسم المهني على الصعيد الوطني.
وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية بالتزامن مع الوقفة التي خاضها نقباء هيئات المحامين أمام البرلمان أثناء مناقشة المشروع داخل لجنة التشريع بمجلس النواب، في رسالة واضحة مفادها أن هيئة الدفاع تعتبر المشروع المطروح مساساً خطيراً باستقلالية المهنة وتراجعاً عن عدد من المكتسبات التي راكمها المحامون عبر عقود من النضال المهني والمؤسساتي.
وردد المحتجون شعارات قوية ورفعوا لافتات تحمل رسائل مباشرة إلى الجهات المعنية، مؤكدين رفضهم المطلق لأي نص قانوني يرون أنه يهدد رسالة المحاماة ويقوض دورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات والدفاع عن دولة الحق والقانون. كما اعتبروا أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يستجيب لانتظارات المهنيين ولا يرقى إلى مستوى الإصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة.
وأكد عدد من المشاركين أن المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي شريك أساسي في تحقيق العدالة وصون الحقوق، وأن أي محاولة لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم لها خارج منطق الحوار والتوافق المهني من شأنها أن تفتح الباب أمام مزيد من التوتر والاحتقان داخل قطاع يعد أحد الأعمدة الأساسية للعدالة بالمغرب.
وشدد المحتجون على أن الإصلاح التشريعي الحقيقي لا يمكن أن يتم بمنطق فرض الأمر الواقع، وإنما عبر مقاربة تشاركية واسعة تنصت لنبض المهنة وتستحضر انتظارات المحامين والمحاميات، بما يضمن الحفاظ على استقلالية هيئة الدفاع وتعزيز أدوارها الدستورية والقانونية.
وتأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة من الأشكال النضالية والاحتجاجية التي تشهدها مختلف محاكم المملكة، في ظل تصاعد الأصوات الرافضة لمضامين المشروع، والمطالبة بفتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى صياغة قانون توافقي يحصن مهنة المحاماة ويحفظ مكانتها كحصن للدفاع عن الحقوق والحريات وضمانات المحاكمة العادلة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستلتقط الجهات المعنية رسائل الغضب الصادرة من هيئات الدفاع عبر ربوع المملكة، أم أن مشروع القانون سيمضي في مساره رغم الاعتراضات الواسعة التي يعتبر أصحابها أنها تمس جوهر استقلالية مهنة ظلت على الدوام صوتاً للحق وسنداً للعدالة؟






