بقلم : حاطب عبد الكريم
تحولت مدينة الجديدة، التي طالما عُرفت بواجهتها السياحية وتاريخها العريق، إلى مسرح لمشاهد بيئية صادمة، بعدما اجتاحت أكوام النفايات العديد من الأحياء والشوارع والأزقة، في وضع يثير موجة واسعة من الاستياء والاستنكار لدى الساكنة والزوار على حد سواء، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام شركة النظافة لالتزاماتها التعاقدية، وحول دور المجلس الجماعي في تتبع تنفيذ هذا المرفق الحيوي.

ففي الوقت الذي كانت فيه تطلعات المواطنين تتجه نحو مدينة نظيفة تستقبل فصل الصيف وزوارها في أحسن الظروف، وجد الجميع أنفسهم أمام واقع مغاير، أكوام من الأزبال تتكدس في عدد من النقاط، وروائح كريهة تزكم الأنوف، وانتشار ملحوظ للحشرات والبعوض والناموس، فضلا عن عبث الكلاب الضالة بحاويات ومخلفات النفايات، في مشاهد لا تليق بمدينة تحمل مؤهلات سياحية وتاريخية كبيرة.
وتحدث عدد من الزوار عن استغرابهم من هذا الوضع البيئي، معتبرين أن الصورة التي تقدمها المدينة اليوم لا تعكس مكانتها ولا مؤهلاتها، بل تسيء إلى جاذبيتها السياحية وتترك انطباعا سلبياً لدى الوافدين عليها.

وفي المقابل، يلاحظ المواطنون تراجعا في حضور فرق النظافة التي كانت تجوب الأحياء بشكل منتظم، مع غياب عدد من الحاويات في عدة مناطق، وتكرار التأخر في جمع النفايات، الأمر الذي فاقم من حجم الأزمة البيئية وأثار تساؤلات حول أسباب هذا التراجع، رغم الإمكانيات والاعتمادات المالية المرصودة لهذا القطاع.
وتتجه أصابع النقد أيضاً إلى المجلس الجماعي، باعتباره الجهة المكلفة بتتبع تنفيذ عقد التدبير المفوض، حيث يرى عدد من المتتبعين أن الوضع الحالي يفرض تدخلاً عاجلاً وحازماً لإلزام الشركة بتنفيذ التزاماتها القانونية والتعاقدية، حفاظاً على الصحة العامة للمواطن وصورة المدينة.
كما تتساءل فعاليات مدنية وحقوقية عن مدى تفعيل مقتضيات دفتر التحملات، وما إذا كانت الجزاءات والغرامات المنصوص عليها في حالة الإخلال بالالتزامات يتم تطبيقها فعلاً، أم أنها ظلت مجرد نصوص لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
إن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول آليات المراقبة والتتبع، ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن تدبير قطاع النظافة يعد من أكثر المرافق ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين وبسلامة البيئة والصحة العامة.
وأمام تفاقم الأزمة، يطالب العديد من الفاعلين بتدخل عاجل من السلطات والجهات المختصة لفتح تقييم شامل لأداء الشركة المكلفة بالتدبير، والوقوف على مدى احترامها لدفتر التحملات، وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء، بما يضمن حماية المصلحة العامة، وصون كرامة ساكنة الجديدة، وإعادة الاعتبار لمدينة تستحق أن تكون عنواناً للنظافة والجمال، لا نموذجاً لتراكم النفايات وتراجع جودة الخدمات.






