بقلم : حاطب عبد الكريم
أضحى وضع البناية التي تحتضن مصلحة النقل الطرقي ومركز تسجيل السيارات ورخص السياقة بمدينة الجديدة يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل إجماع المرتفقين والمهنيين وعدد من المتتبعين للشأن المحلي على أن المقر الحالي لم يعد يستجيب للحد الأدنى من شروط الاستقبال والإدارة العصرية التي ترفعها وزارة النقل والتجهيز كشعار في مختلف برامجها الإصلاحية.
فالمتردد على هذه المصلحة يلاحظ منذ الوهلة الأولى أن البناية الحالية لا تعكس المكانة المؤسساتية لقطاع حيوي يشرف على تدبير ملفات حساسة ترتبط بتسجيل المركبات ورخص السياقة ومختلف الخدمات الإدارية المرتبطة بالنقل الطرقي. إذ تبدو المكاتب متلاصقة بشكل لا يتيح ظروفا مهنية ملائمة للعمل، بينما يمتد ضجيج المرفق إلى خارج البناية، في مشهد اعتبره العديد من المواطنين أقرب إلى محلات تجارية ضيقة منه إلى إدارة عمومية يفترض أن تستجيب لمعايير الجودة والنجاعة.
ولا تقتصر الإشكالية على الجانب العمراني فحسب، بل تمتد إلى ظروف اشتغال الموظفين الذين يبذلون مجهودات كبيرة لتدبير حجم مهم من الملفات والخدمات اليومية، رغم محدودية الفضاء وغياب التجهيزات المناسبة. وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول مدى ملاءمة ظروف العمل الحالية مع متطلبات المرفق العمومي ومعايير تحسين جودة الخدمات الإدارية.
أما المرتفقون، فيجد الكثير منهم أنفسهم مضطرين إلى الانتظار خارج المقر، أحيانا تحت أشعة الشمس أو في ظروف مناخية غير مناسبة، بسبب ضيق فضاءات الاستقبال وغياب قاعات انتظار تليق بمرفق عمومي يستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المواطنين. وضعية تتكرر بشكل شبه يومي وتخلف موجة من الاستياء والتذمر، خاصة لدى كبار السن والنساء والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
إن تحديث الإدارة العمومية لا يقاس فقط برقمنة الخدمات وتبسيط المساطر، بل يبدأ أيضا من توفير فضاءات عمل واستقبال تحفظ كرامة الموظف والمرتفق على حد سواء. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل وزارة النقل والتجهيز من أجل برمجة مشروع يهم إحداث مقر جديد أو إعادة تأهيل شامل للبناية الحالية وفق معايير حديثة تراعي جودة الخدمات وظروف العمل والاستقبال.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي بإلحاح: إلى متى ستظل مصلحة النقل الطرقي بالجديدة تشتغل في هذه الظروف التي لا تنسجم مع مكانة الوزارة ولا مع انتظارات المواطنين؟ وهل ستبادر الوزارة إلى توفير مقر إداري حديث يرقى إلى مستوى الخدمات التي يقدمها هذا المرفق الحيوي ويحفظ كرامة الموظفين والمرتفقين على حد سواء؟
إنها دعوة مشروعة لرد الاعتبار لإدارة تشكل واجهة أساسية من واجهات المرفق العمومي، وللعاملين بها الذين يستحقون ظروف اشتغال أفضل، كما يستحق مواطنو الجديدة فضاء إداريا محترما يليق بهم وبحقوقهم في خدمة عمومية ذات جودة.






