متابعة صلاح الدين لمنور
تلوح في الأفق بوادر إنهاء حالة الشلل التي عرفتها المحاكم بسبب احتجاجات هيئات المحامين، بعدما برزت مؤشرات قوية على قرب استئناف العمل وإنهاء المقاطعة التي استمرت خلال الفترة الماضية اعتراضًا على مشروع قانون المهنة.
ومن المنتظر أن يعقد نقباء الهيئات السبع عشرة، صباح الإثنين، اجتماعًا حاسمًا بمقر جمعية هيئات المحامين لاتخاذ القرار النهائي بشأن العودة إلى مزاولة المهام، وذلك في ضوء المستجدات الأخيرة، وعلى رأسها إحالة مشروع القانون إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى انسجام مقتضياته مع أحكام الدستور.
ويُعزى هذا التطور إلى نجاح المشاورات التي أفضت إلى تفاهمات مع السلطة التنفيذية، بعد تلقي الهيئات المهنية تطمينات من رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تقضي بعدم برمجة دورة برلمانية استثنائية لمواصلة مسطرة المصادقة على المشروع، إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية.
كما تنص هذه التفاهمات على إرجاء أي تعديل أو حسم نهائي في المشروع إلى الولاية الحكومية والبرلمانية المقبلتين، المنبثقتين عن انتخابات 23 شتنبر، وهو ما خفف من حدة التوتر داخل أوساط المحامين، الذين يعولون على أن يحسم القضاء الدستوري في الملف بما يضمن مكانة المهنة ويحافظ على استقلالها ورسالتها.
وفي حال صادقت هيئات المحامين على قرار تعليق الاحتجاج، فإن مختلف محاكم المملكة ستستعيد نسقها الطبيعي، بعد فترة شهدت تعطلاً لعدد من الإجراءات والجلسات، وهو ما من شأنه التخفيف من معاناة المتقاضين وتسريع وتيرة تصريف الملفات القضائية العالقة.
ويرى متابعون أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية يشكل مخرجًا مؤسساتيًا يحفظ حق جميع الأطراف في الدفاع عن مواقفها داخل الإطار الدستوري والقانوني، بعيدًا عن منطق التصعيد، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس ثقافة الحوار كسبيل لمعالجة القضايا المهنية الكبرى.
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما سيسفر عنه اجتماع النقباء وقرار المحكمة الدستورية، باعتبارهما محطتين فاصلتين في هذا الملف، اللتين ستحددان ملامح المرحلة المقبلة ومستقبل مشروع قانون مهنة المحاماة






