السيد عامل إقليم الجديدة،
إلى متى ستظل ساكنة الجديدة تنتظر تدخلاً يضع حداً لمشهد النفايات الذي بات يسيء إلى المدينة ويحوّل شوارعها وأزقتها إلى صورة قاتمة لا تليق بمدينة يفترض أن تكون واجهة للإقليم؟
السيد العامل
لم تعد قضية النظافة مجرد ملاحظات عابرة أو شكايات متفرقة من المواطنين، بل أصبحت إشكالاً يومياً استفحل إلى درجة تستوجب تدخلاً إدارياً عاجلاً ومسؤولاً. الأزبال تنتشر هنا وهناك، والنقط السوداء تتناسل، والروائح الكريهة أصبحت جزءاً من المشهد، فيما يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: **أين هي الشركة المكلفة بتدبير قطاع النظافة؟ وأين هي المراقبة؟ وأين هي المحاسبة؟**فلا يعقل، السيد العامل، أن تُرصد اعتمادات مالية ضخمة لتدبير مرفق النظافة، ثم لا يجد المواطن الأثر الحقيقي لهذه الخدمة في عدد من شوارع وأحياء المدينة.
الأمر يتعلق بالمال العام قبل أن يتعلق بالأزبال.
ومن هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل يتم احترام بنود دفتر التحملات؟ وهل تقوم الجهات المختصة بعمليات المراقبة والتتبع والتقييم كما ينبغي؟ وهل يتم ترتيب الآثار القانونية والإدارية كلما ثبت وجود إخلال بالالتزامات التعاقدية؟
إن منطق الحكامة الجيدة لا يسمح بأن تتحول الصفقات العمومية إلى مجرد عقود على الورق، بينما يظل المواطن هو الحلقة الأضعف، يدفع الثمن من صحته وبيئته وحقه في مدينة نظيفة.
أين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
وأين آليات التتبع والمراقبة؟
وأين الإجراءات التي يفترض اتخاذها عندما لا تكون الخدمة في مستوى انتظارات الساكنة وما تنص عليه الالتزامات التعاقدية؟
السيد عامل إقليم الجديدة،
إن موقعكم باعتباركم المسؤول الترابي الأول بالإقليم يجعل الأنظار متجهة إليكم اليوم أكثر من أي وقت مضى، ليس لتحميلكم مسؤولية تدبير قطاع يعود في الأصل إلى الجهة صاحبة الاختصاص، وإنما لانتظار تفعيل سلطاتكم واختصاصاتكم القانونية في مجال التنسيق والمراقبة وتتبع احترام القوانين وحماية النظام العام والمصالح المرتبطة به، كل في حدود اختصاصه.
فالصمت أمام استفحال مظاهر النفايات لا يمكن أن يكون جواباً، وتأجيل التدخل لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.
قد آن الأوان لفتح هذا الملف بكل الجدية والشفافية، والوقوف على حقيقة الوضع الميداني، والتحقق من مدى احترام الشركة لدفتر التحملات، وحجم الخدمات المنجزة فعلياً، وفعالية آليات المراقبة، وكيفية احتساب المستحقات، وما إذا كانت هناك اختلالات تستوجب الجزاءات المنصوص عليها قانوناً وتعاقدياً.
الجديدة ليست مطرحاً للنفايات، وساكنتها ليست مجرد أرقام في دفاتر الصفقات.
المواطن الجديدي يريد مدينة نظيفة، ويريد أن يعرف أين تذهب أموال الجماعة، ومن يتحمل مسؤولية ضعف الخدمة، ولماذا يستمر هذا الوضع رغم مرور السنوات وتوالي الشكايات والانتقادات.
إن استمرار هذا المشهد يضع مؤسسات التدبير والمراقبة أمام امتحان حقيقي للمسؤولية والحكامة، ويجعل التدخل العاجل ضرورة وليس ترفاً.
لذلك، فإن الرسالة اليوم واضحة:
السيد عامل إقليم الجديدة، افتحوا ملف النظافة.
افحصوا دفتر التحملات.
راقبوا مستوى تنفيذ العقد.
اسألوا عن المال العام.
رتبوا المسؤوليات وفق القانون.
ولا تتركوا المواطن وحيداً في مواجهة هذا العبث.
فالجديدة تستحق أكثر من شوارع مكدسة بالنفايات، وتستحق تدبيراً يحترم كرامة المواطن وحقه في بيئة سليمة.
والسؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً لم يعد: متى ستُنظف الجديدة؟
بل أصبح: متى ستبدأ المحاسبة الحقيقية عن هذا الوضع؟






