أنباء الناس – كريم حاطب
لم تعد أروقة المحكمة الابتدائية بالجديدة مكاناً يمكن أن يجد فيه بعض الوسطاء هامشاً للتحرك على حساب حاجة المواطن إلى العدالة، وفق الرسالة التي يحرص وكيل الملك لدى المحكمة السيد محمد مسعودي، على تكريسها منذ توليه مهامه إذ لا مكان للسمسرة حين يكون القانون هو الطريق الوحيد إلى الحق.
رسالة تبدو واضحة في مضمونها، وقوية في دلالاتها،فالعدالة لا تحتاج إلى وسطاء، والمواطن الذي يلج باب المحكمة لا ينبغي أن يشعر بأن قضاء مصلحته يمر عبر شخص آخر أو عبر وعود خارج المساطر القانونية.
ومن هذا المنطلق، تبدو محاربة السمسرة والوساطة غير المشروعة جزءاً من معركة أوسع عنوانها تخليق المرفق القضائي وحماية المرتفق وتعزيز الثقة في المؤسسات.
واللافت في تدبير وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة هو الحرص على جعل التواصل مع المرتفقين إحدى آليات الاستماع إلى انشغالاتهم، من خلال الانفتاح على شكاياتهم وتساؤلاتهم، والتعامل معها في إطار القانون والمساطر الجاري بها العمل.
وهنا تكمن أهمية الرسالة: أن يشعر المواطن بأن باب المؤسسة مفتوح أمامه، وأن المعلومة التي يحتاجها يمكن أن يحصل عليها من مصدرها المؤسساتي، بدل أن يصبح فريسة لتأويلات أو وعود يقدمها أشخاص قد يستغلون جهل البعض بتفاصيل المساطر القضائية.
إن تضييق المجال أمام السماسرة، متى تم في احترام تام للقانون وضمانات المتقاضين، لا يعني فقط حماية الملفات القضائية من أي تدخل غير مشروع، وإنما يعني أيضاً حماية المواطن نفسه من الاستغلال، وترسيخ مبدأ أساسي ألا وهو الحقوق لا تُقضى بالوساطة وإنما بالقانون.
وفي الجديدة، يبدو أن الرهان يتجاوز مجرد محاصرة ظاهرة بعينها، إنه رهان على إعادة الاعتبار لهيبة المؤسسة، وعلى جعل العلاقة بين المواطن والعدالة علاقة مباشرة، واضحة، ومؤطرة بالقانون.
فحين يجد المواطن المسؤول القضائي مستعداً للاستماع إليه، وحين يدرك أن ملفه يسلك مساره وفق الإجراءات القانونية، وحين تضيق المساحة أمام من يحاول المتاجرة بحاجته إلى العدالة، فإن الثقة في المؤسسة القضائية تصبح واقعاً يُبنى بالممارسة، لا مجرد شعار يُرفع.
الرسالة إذن ليست ضد الأشخاص، وإنما ضد الممارسة،وليست ضد التواصل، وإنما ضد تحويل حاجة المواطن إلى باب للوساطة والسمسرة.
وفي نهاية المطاف، تبقى العدالة أقوى حين تكون أبوابها مفتوحة للمواطن، ومساطرها واضحة، ومؤسساتها يقظة، والقانون فيها فوق الجميع.
وهذه هي المعادلة التي تستحق أن تنتصر:
أبواب مفتوحة أمام المرتفقين. وأبواب مغلقة أمام السمسرة والوسطاء .

الجديدة. حين تُغلق أبواب السمسرة وتُفتح أبواب العدالة .هكذا عزز وكيل الملك الثقة في مرفق العدالة.
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات





