الحلقة الأولى:
محمد المكناسي ، من المقاومة وولاية الإقليم إلى تمثيل الجديدة في أول برلمان
عندما نفتح سجل البرلمانيين الذين مثلوا إقليم الجديدة، لا بد أن نعود إلى سنة 1963، السنة التي عرف فيها المغرب أول انتخابات تشريعية بعد دستور 1962.
كانت البلاد آنذاك في بداية بناء مؤسساتها الدستورية، وكانت السياسة أكثر سخونة من صناديق الاقتراع نفسها. أحزاب خرجت من رحم الحركة الوطنية والمقاومة، وصراع سياسي محتدم حول شكل الدولة وموازين السلطة، ومغرب ما زال يبحث عن طريقه بين شرعية التحرير وشرعية المؤسسات.
وفي الجديدة برز اسم محمد المكناسي الذي لم يدخل المشهد من باب الانتخابات فقط، بل كان من رجال المقاومة، وتولى قبل ذلك مسؤولية عامل على اقليم العرائش و إقليم الجديدة، قبل أن يغادر الإدارة إلى السياسة وينزل إلى الانتخابات التشريعية ليترشح باسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وتذكر المراجع أنه كان صديقا للمهدي بن بركة والفقيه البصري
وفي انتخابات 17 ماي 1963، انتُخب محمد المكناسي ممثلاً عن دائرة الجديدة في أول مجلس للنواب عرفه المغرب بعد دستور 1962.
وهنا تبدأ مفارقة سياسية جميلة في تاريخ الجديدة التي كانت حاضرة في أعلى المؤسسة التشريعية باسم آخر ارتبط بها بقوة، هو الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي تولى رئاسة أول مجلس للنواب بين 1963 و1965، بعد أن نجح عن دائرة أكنول بينما كان محمد المكناسي القادم من غفساي هو النائب الذي يمثل دائرة الجديدة داخله ، حيث كان الأول يمثل الجديدة، والثاني ارتبط بها محلياً ووصل إلى رئاسة البرلمان.
وكانت تلك مرحلة مختلفة تماماً عن السياسة التي نعرفها اليوم. لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة، ولم يكن المرشح محتاجاً إلى صورة أمام حفرة في الطريق أو كيس دقيق في موسم الانتخابات، بل كانت أسماء كثيرة تدخل المعركة الانتخابية محملة بتاريخها في المقاومة والعمل الوطني والصراع السياسي.
لكننا في هذه السلسلة لن نوزع أوسمة على أحد ، بل سنطرح السؤال على محمد المكناسي، و على كل من سيأتي بعده :
ماذا استفادت الجديدة من نائبها؟، فذلك هو الميزان الحقيقي.
إن البرلماني لا يُقاس بعدد السنوات التي قضاها تحت القبة، ولا بعدد الصور التي بقيت له في الأرشيف، وإنما بما استطاع أن يحمله من قضايا منطقته إلى الدولة، وبما تركه وراءه عندما انتهت ولايته فمع محمد المكناسي بدأت واحدة من أولى صفحات التمثيل البرلماني للجديدة في المغرب المستقل.
جدير بالذكر أن انتخابات 1963 لم تكن سوى البداية ، حيث ستتغير الخريطة السياسية، وستتغير الأحزاب والدوائر والأسماء، وسيمر من تمثيل دكالة رجال أصبح بعضهم وزراء وشخصيات وطنية، وآخرون جلسوا تحت القبة ثم ابتلعهم النسيان.
وفي كل مرة سنعود إلى السؤال نفسه: ماذا أخذ البرلماني من الجديدة، وماذا أعطى للجديدة؟
ترقبوا في الحلقة القادمة: من جاء بعد محمد المكناسي، وكيف تغير التمثيل البرلماني لإقليم الجديدة ؟
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي
بعض المراجع
Rémy Leveau, Le Fellah marocain, défenseur du trône, Paris, Presses de la Fondation nationale des sciences politiques, 1976، 279 صفحة، ضمن سلسلة Cahiers de la Fondation nationale des sciences politiques رقم 203. وتؤكد المكتبة الوطنية الفرنسية هذه البيانات الببليوغرافية.
مجلس النواب المغربي – الولاية التشريعية الأولى 1963–1965:
الغرفة الدستورية – قرار رقم 137 بتاريخ 3 يوليوز 1963:






