عن هيئة التحرير
لم تعد وضعية الطريق المؤدية إلى آيت بوكمّاز مجرد مسألة مرتبطة بالبنية التحتية، ولا مجرد شكاية عابرة يمكن وضعها على رف الانتظار، بل أصبحت عنواناً صارخاً لاختلال يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية الجهات المسؤولة في التعاطي مع منطقة تعد من أبرز الوجهات السياحية والطبيعية بالمغرب.
فالمنطقة التي تستقبل الزوار من مختلف ربوع المملكة ومن خارجها، والتي تزخر بمؤهلات طبيعية وفلاحية وسياحية استثنائية، لا يعقل أن تظل رهينة طريق توجد، وفق المعطيات التي تضمنها الملصق الصادر عن المكتب الإقليمي بأزيلال للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، في وضعية متدهورة تثير مخاوف مستعمليها، خصوصاً خلال التساقطات المطرية، حيث يمكن أن تتحول بعض المقاطع إلى مصدر حقيقي للخطر على السائقين والساكنة والزوار.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبكل وضوح: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ وإلى متى سيظل المواطن يؤدي ثمن أعطاب طريق يفترض أن تكون رافعة للتنمية بدل أن تتحول إلى عائق أمامها؟
إن آيت بوكمّاز ليست قرية معزولة عن محيطها، بل منطقة ذات قيمة سياحية وفلاحية وبيئية كبيرة، وتشكل وجهة يقصدها آلاف الزوار بحثاً عن طبيعتها الخلابة ومناظرها الجبلية ومؤهلاتها المحلية. ولذلك فإن استمرار تدهور الطريق لا يمس فقط حق الساكنة في التنقل الآمن، وإنما ينعكس بشكل مباشر على السياحة المحلية، وعلى الفلاحين والمهنيين وأصحاب المشاريع الصغيرة، وعلى الاقتصاد المحلي برمته.
ومن غير المقبول أن نتحدث باستمرار عن تشجيع السياحة القروية والجبلية، ودعم المنتوجات المحلية، وتحقيق التنمية المجالية، في الوقت الذي تظل فيه الطريق، وهي من أبسط شروط فك العزلة وتحريك الاقتصاد، تعاني من وضع يثير الاستياء والقلق.
المسؤولية هنا لا ينبغي أن تضيع بين الإدارات والمصالح والمتدخلين. فالساكنة من حقها أن تعرف: من هي الجهة المكلفة بهذا الطريق؟ ما طبيعة البرامج المرصودة لإصلاحه؟ ما آجال التدخل؟ وهل توجد اعتمادات مبرمجة لهذا الغرض؟ وإذا كانت هناك مشاريع مبرمجة، فلماذا لم تر النور بعد؟
إن ترك طريق حيوية على هذه الحال، إن صحت المعطيات المتداولة حول وضعيتها، لا يمكن أن يظل أمراً عادياً، لأن تأجيل الإصلاح قد يجعل تكلفة التدخل أكبر، وقد يحول الأضرار المادية إلى مخاطر تمس سلامة الأشخاص.
كما أن المسؤولية لا تتوقف عند إصلاح الإسفلت أو معالجة الحفر والتشققات، بل تقتضي اعتماد رؤية متكاملة تضمن صيانة الطريق بشكل مستمر، وتأمينها في المقاطع الخطرة، ووضع التشوير اللازم، والتعامل الاستباقي مع آثار التساقطات والانجرافات، بما يضمن سلامة مستعمليها على مدار السنة.
إن ساكنة آيت بوكمّاز لا تطالب بالمستحيل، ولا تبحث عن امتياز خاص، بل تطالب بحق أساسي: طريق آمنة تليق بمنطقة سياحية وفلاحية لها مكانتها ومؤهلاتها.
وعليه، فإن الكرة اليوم في ملعب الجهات المسؤولة، من سلطات ترابية ومصالح قطاعية ومؤسسات منتخبة وكل المتدخلين في تدبير وتأهيل الشبكة الطرقية بالمنطقة. والمطلوب ليس بيانات التطمين ولا الوعود المؤجلة، وإنما تدخل ميداني واضح، وبرنامج إصلاح معلن، وآجال محددة، ومحاسبة إدارية لكل تأخير غير مبرر.
فالتنمية لا تُبنى بالشعارات، والسياحة لا تزدهر بالصور وحدها، والساكنة لا يمكن أن تظل تؤدي ثمن الإهمال بصمت.
آيت بوكمّاز تستحق طريقاً تحفظ كرامة سكانها، وتفتح المجال أمام سياحتها، وتدعم فلاحتها، وتواكب مؤهلاتها الطبيعية. أما استمرار الوضع الراهن، فسيبقي سؤال المسؤولية قائماً، وسيجعل الجهات المعنية مطالبة بتقديم أجوبة واضحة للرأي العام قبل أن يتحول الطريق من عائق أمام التنمية إلى خطر على الأرواح.

آيت بوكمّاز.. حين تتحول الطريق إلى عائق أمام التنمية والسياحة!
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات





