بقلم حاطب عبد الكريم
«إن لم تستحِ فاصنع ما شئت». عبارة تختصر واقعاً مؤسفاً بات يطفو على السطح كلما حلت مناسبة ثقافية أو دينية أو موسم جماهيري، حيث تظهر بعض الأصوات التي تحاول الاحتماء بعباءة السلطة الرابعة، بينما لا تمتلك من أدوات المهنة وأخلاقياتها إلا الاسم.
فالمشهد الإعلامي المهني لا يُقاس بكثرة الظهور ولا بارتفاع الصوت، ولا بتحويل المواسم إلى فضاءات للتطبيل والتملق، وإنما يقاس بمدى احترام قواعد المهنة، ودقة نقل الخبر، وحياد التناول، والقدرة على مساءلة المسؤول كما هي القدرة على إبراز الإيجابيات.
غير أن المؤسف أن بعض المتطفلين على المشهد الإعلامي لا يظهرون إلا مع المواسم والمناسبات، وكأنها أصبحت بالنسبة إليهم فرصة موسمية للبحث عن النفوذ والامتيازات، والتقرب من أصحاب المال والجاه والمسؤولية، بدل القيام بالدور الحقيقي للإعلام في نقل الوقائع ومساءلة المسؤولين والدفاع عن المصلحة العامة.
والأخطر من ذلك أن الخطاب الذي تعتمده بعض هذه الأصوات ينحدر أحياناً إلى لغة الشارع، بما تحمله من فوضى لفظية وتجريح وتجاوز، في إساءة واضحة إلى صورة الإعلام وإلى الصحافيين المهنيين الذين راكموا سنوات من العمل والالتزام واحترام أخلاقيات المهنة.
إن الجسم الصحفي الحقيقي له رجاله ونساؤه وأقلامه، وهم الذين يعرفون أن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، وأن القلم المهني لا يُستأجر، ولا يُروّض، ولا يتحول إلى بوق لفائدة هذا المسؤول أو ذاك.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس شيطنة الإعلام ولا التضييق على حرية التعبير، بل تنقية المشهد الإعلامي من مظاهر الفوضى وفق القانون، والاحتكام إلى المؤسسات والجهات المهنية والقضائية المختصة كلما ثبت وجود تجاوزات أو انتحال لصفة أو إساءة أو ابتزاز أو ممارسات تمس بكرامة الأشخاص أو بحرمة المهنة.
فالمواسم الدينية والثقافية ملك للمجتمع، وليست سوقاً مفتوحة للتطبيل، ولا مناسبة للمتاجرة بالصفة الإعلامية. ومن يصر على تحويلها إلى منصة لمصالحه الخاصة عليه أن يدرك أن زمن الفوضى الإعلامية لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
الصحافة مهنة ومسؤولية، وليست مهنة موسمية. ومن يحترم السلطة الرابعة يحترم أولاً أخلاقياتها وقوانينها. أما من يتخذ منها عباءة للتربح والتملق، فعليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله أمام المؤسسات المختصة.






