بقلم : عبد الكريم حاطب
في تجسيد عملي للرؤية الرامية إلى تعزيز النجاعة القضائية وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون، وتثمينا للأدوار المحورية التي يضطلع بها السادة القضاة بمختلف درجاتهم في إحقاق الحق وحماية الحقوق والحريات، واصلت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة تنزيل برنامجها التنسيقي مع مختلف مكونات الشرطة القضائية، بما يخدم العدالة ويجعل المواطن في صلب أولوياتها.
وفي هذا الإطار، ترأس السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، متم شهر يونيو 2026، أشغال الاجتماع الثاني للجنة التنسيق المحلية مع مصالح الشرطة القضائية بالدائرة القضائية للجديدة، برسم دورة يونيو، بحضور قضاة النيابة العامة، ورئيس كتابة النيابة العامة، ومنسقة شعبة النجاعة القضائية بالكتابة الخاصة لمؤسسة وكيل الملك، إلى جانب ممثلي المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، ورؤساء مختلف الفرق والمصالح الأمنية والترابية والقضائية.
وشكل هذا اللقاء محطة عملية لتشخيص وضعية إنجاز الأبحاث التمهيدية المتعلقة بالشكايات والمحاضر التي لا تزال قيد البحث، كما تناول مختلف الإشكالات المرتبطة بالعمل اليومي بين النيابة العامة والشرطة القضائية، خاصة ما يتعلق بتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية، واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوز الصعوبات بما يضمن جودة الأبحاث وسرعة معالجتها وفق الضوابط القانونية.
كما خصص الاجتماع لتقييم مدى تفعيل الدليل العملي الخاص بتجويد الأبحاث الجنائية، في ضوء التوصيات الصادرة عن اللقاءات المركزية والجهوية التي أشرفت عليها رئاسة النيابة العامة، بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، والتي تروم الارتقاء بمنظومة العدالة الجنائية وتعزيز النجاعة القضائية وترسيخ قيم النزاهة والأخلاقيات المهنية.
وأكد الاجتماع حجم المجهودات التي تبذلها مختلف مصالح الشرطة القضائية بالدائرة القضائية للجديدة، تحت إشراف النيابة العامة، في التصدي للجريمة بمختلف صورها، وحماية الأمن والنظام العام والآداب العامة، وهي الجهود التي نوه بها السيد وكيل الملك، مشيدا بروح المسؤولية والانخراط الإيجابي الذي يطبع أداء مختلف المتدخلين.
وعرفت أشغال اللقاء مداخلات نوعية للمسؤولين الأمنيين وضباط الشرطة القضائية، أجمعوا خلالها على أهمية التنسيق المؤسساتي مع النيابة العامة، مثمنين حرصها الدائم على التطبيق السليم والعادل للقانون، بما يضمن حماية الحقوق وصيانة الحريات، ويعزز ثقة المواطنين في العدالة.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على اعتماد خطة عمل مشتركة تروم تطوير الأداء، والرفع من مستوى النجاعة، وتعزيز آليات التنسيق والتواصل، بما يخدم مصالح المتقاضين ويواكب تطلعات المجتمع إلى عدالة فعالة، ناجزة وقريبة من المواطن.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق مواصلة النيابة العامة بالجديدة تنزيل مقتضيات الدوريتين الصادرتين عن رئاسة النيابة العامة بشأن لجان التنسيق الجهوية والمحلية مع مصالح الشرطة القضائية، كما يعكس انخراطها الجاد في تنفيذ مضامين المخطط الاستراتيجي للنيابة العامة للفترة 2026-2028، الهادف إلى تعزيز الثقة في مؤسسة النيابة العامة، والارتقاء بفعالية أدائها، وتكريس حماية الحقوق والحريات، وتطوير التواصل المؤسساتي.
وتؤكد هذه الدينامية المؤسساتية أن العدالة المغربية، بفضل ما يبذله السادة القضاة وكافة شركائهم في منظومة العدالة، تواصل ترسيخ أسس قضاء حديث، مستقل وفعال، يجعل من سيادة القانون، وصيانة الحقوق، وخدمة المواطن، ركائز أساسية لتحقيق الأمن القضائي وتعزيز الثقة في مؤسسات العدالة.






