بقلم: حاطب عبد الكريم
تظل مدينة أزمور، بما تختزنه من رصيد تاريخي وحضاري عريق، واحدة من المدن المغربية التي تنتظر إنصافا مجاليا حقيقيا يواكب التحولات التنموية التي تعرفها المملكة. فالعدالة المجالية، في ظل دولة المؤسسات، لا تقتصر على توزيع المشاريع، بل تقوم على تثمين المؤهلات الطبيعية والتراثية لكل منطقة، بما يضمن تنمية متوازنة ومستدامة.
وتتوفر أزمور على مؤهلات استثنائية تجعلها مؤهلة لتكون قطبا سياحيا وثقافيا بامتياز. فهي تحتضن مصب نهر أم الربيع، أكبر أنهار المغرب، حيث يلتقي بالمحيط الأطلسي في مشهد طبيعي فريد، كما تزخر بأسوارها التاريخية العريقة ومآثرها العمرانية التي تحكي قرونا من التاريخ، فضلا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين المؤهلات البحرية والنهرية.
ومن بين أبرز الفضاءات التي ارتبطت بذاكرة الأجيال شاطئ السعيدية بالحوزية، الذي ظل لعقود وجهة مفضلة للأسر المغربية القادمة من مختلف مدن المملكة، حيث كانت تقضي عطلها الصيفية في أجواء طبعتها البساطة والألفة، ما جعل هذا الفضاء جزءا من الذاكرة الجماعية للمنطقة.
وإذا كانت الدولة تراهن اليوم على جعل السياحة رافعة أساسية للتنمية، فإن أزمور تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون ضمن المدن المستفيدة من هذه الرؤية. فكما حظيت ضفاف نهر أبي رقراق بين الرباط وسلا بمشاريع مهيكلة غيرت ملامح المجال، فإن ضفتي نهر أم الربيع بأزمور وسيدي علي تستحقان بدورهما مشاريع مماثلة تعيد الاعتبار لهذا الفضاء الطبيعي والتاريخي، وتجعله قطبا للاستثمار والسياحة والأنشطة الثقافية والبيئية.
إن تهيئة ضفتي نهر أم الربيع، وتأهيل شاطئ السعيدية بالحوزية، وتثمين المدينة العتيقة وأسوارها التاريخية، ليست مطالب محلية فحسب، بل هي استثمار في التراث الوطني، وترجمة فعلية لمفهوم العدالة المجالية الذي يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المجالات الترابية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تحمل الأوراش التنموية المفتوحة اليوم بشرى الإنصاف الحقيقي لمدينة أزمور، حتى تستعيد مكانتها كواحدة من أجمل الحواضر التاريخية المطلة على الأطلسي، وتصبح وجهة سياحية وتنموية تليق بتاريخها ومؤهلاتها؟






