حوار أجراه محمد الصفى
ضمن فعاليات الملتقى الوطني للمسرح – الدورة الثانية، الذي ينظمه نادي تياترو بوزنيقة للمسرح بشراكة مع جمعية ياقوت للثقافة والرياضة، تحت شعار: «المسرح… أجساد تتحرك، عقول تفكر، شباب يبدع»، يقدّم الفنان المغربي محجوب أوزال يوم 18 يوليوز 2026، من الساعة العاشرة صباحًا إلى الساعة الواحدة زوالًا، ورشة الكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي بدار الشباب بوزنيقة. وفي هذا الحوار، يفتح لنا الفنان المقتدر محجوب أوزال نافذة على تجربته الفنية ورؤيته لفنون الحركة والتكوين المسرحي.
—
• بداية، كيف تعرّفون أنفسكم لجمهور الملتقى؟
محجوب أوزال:
أنا مؤلف ومخرج مسرحي، وكوريغراف، وسينوغراف مغربي، وأشغل مهمة الكاتب العام للهيئة الوطنية للفنانين المحترفين. راكمت تجربة فنية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات المسرح والكوريغرافيا والتعبير الجسدي، وكان همّي الدائم هو الجمع بين الإبداع الفني والتكوين، لأن الفن الحقيقي لا يكتمل إلا بتقاسم المعرفة مع الأجيال الجديدة.
—
• ماذا تعني لكم الكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي؟
محجوب أوزال:
الكوريغرافيا ليست مجرد ترتيب للحركات، بل هي كتابةٌ للجسد في الفضاء والزمن. إنها فنّ ينظم الحركة ويمنحها معنى وإيقاعًا وصورة جمالية. أما فنون التعبير الجسدي فهي لغة إنسانية عميقة تعبّر عن الأحاسيس والأفكار والانفعالات دون الحاجة إلى الكلام. وعندما يلتقي التعبير الجسدي بالكوريغرافيا، يصبح الجسد قادرًا على سرد الحكايات وإيصال المشاعر بصدق كبير.
—
• ما الذي دفعكم إلى تأطير هذه الورشة ضمن الملتقى الوطني للمسرح؟
محجوب أوزال:
أؤمن بأن التكوين هو حجر الأساس في بناء أي تجربة فنية. لقد اشتغلت لسنوات طويلة مع الشباب، واكتشفت أن الورشات التكوينية قادرة على فتح آفاق جديدة أمام الموهوبين. مشاركتي في هذا الملتقى تأتي من رغبتي في تقاسم التجربة والخبرة مع المشاركين، ومساعدتهم على اكتشاف إمكاناتهم الجسدية والإبداعية.
—
• ما أبرز محاور ورشة الكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي؟
محجوب أوزال:
تتضمن الورشة مجموعة من المحاور الأساسية، منها:
– التعريف بالكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي.
– الوعي بالجسد والتنفس والتوازن.
– تقنيات الحركة والإيقاع والتنسيق الحركي.
– التعبير عن المشاعر والأفكار من خلال الجسد.
– الارتجال والإبداع الحركي.
– بناء لوحة كوريغرافية جماعية.
– توظيف لغة الجسد في الأداء المسرحي.
وسنعتمد على التمارين التطبيقية والعمل الجماعي، لأن هذا الفن يُكتسب بالممارسة والتجريب قبل أي شيء آخر.
—
• تمتد تجربتكم لأكثر من ثلاثين عامًا. كيف بدأت هذه الرحلة؟
محجوب أوزال:
بدأت الرحلة من عشق المسرح والحركة. وفي سنة 1995 أسست نادي الربيع للكوريغرافيين بدار الشباب المشور، وكان الهدف توفير فضاء لتكوين الشباب في فنون الكوريغرافيا والرقص والتعبير الجسدي. ومن خلال هذا المشروع أشرفت على تنظيم مسابقات وطنية وورشات تكوينية ولقاءات فنية ساهمت في اكتشاف العديد من الطاقات الشابة ومرافقتها في بداياتها الفنية.
—
• ما الأعمال التي تشكل محطات بارزة في مساركم؟
محجوب أوزال:
أعتز بعدد من الأعمال التي شكلت محطات مهمة في مساري، من بينها «مغرب الثقافات»، و**«رحلة النصر»، و«رحلة النصر – نسخة الأطفال»، و«ندى القلب – بين بدر وقمر»**، إضافة إلى المشروع التربوي «الورشة المنتجة: مشروع تعليم المسرح والكوريغرافيا والغناء»، الذي يجمع بين التكوين والإبداع والإنتاج الفني.
—
• حظيتم بعدة تكريمات خلال مسيرتكم، ماذا تمثل لكم هذه الالتفاتات؟
محجوب أوزال:
التكريم يمنح الفنان شعورًا بالامتنان، لكنه في الوقت نفسه يضاعف إحساسه بالمسؤولية. لقد تشرفت بالتكريم سنة 2022 من طرف مهرجان الفداء الوطني للمسرح بمدينة الدار البيضاء، كما نلت سنة 2024 تكريمًا ضمن المهرجان الوطني للكوريغرافيين الشباب بالدار البيضاء، تقديرًا لإسهاماتي في مجال الكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي. وأعتبر أن أجمل تكريم هو أن ترى تلامذتك ومَن اشتغلت معهم يواصلون طريق الإبداع بنجاح.
—
• كيف ترون واقع الكوريغرافيا والتعبير الجسدي في المغرب اليوم؟
محجوب أوزال:
المغرب يتوفر على طاقات شابة مبدعة، وهناك اهتمام متزايد بفنون الحركة والتعبير الجسدي، لكننا بحاجة إلى مزيد من فضاءات التكوين والاحتضان الثقافي، وإلى دعم التجارب الجادة التي تجعل الفن وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز قيم الجمال والإبداع.
—
• ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المشاركين في هذه الورشة؟
محجوب أوزال:
أدعوهم إلى أن ينصتوا إلى أجسادهم، لأن الجسد يحمل ذاكرة الإنسان وأحلامه ومشاعره. لا تخافوا من التجريب، ولا تترددوا في البحث عن أساليبكم الخاصة في التعبير. الإبداع يحتاج إلى الشغف والمثابرة والعمل المستمر، والمسرح يظل مدرسة للحياة قبل أن يكون مجرد عرض فوق الخشبة.
—
بطاقة الورشة
– الورشة: ورشة الكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي
– تأطير: الفنان محجوب أوزال
– التظاهرة: الملتقى الوطني للمسرح – الدورة الثانية
– الجهة المنظمة: نادي تياترو بوزنيقة للمسرح بشراكة مع جمعية ياقوت للثقافة والرياضة
– المكان: دار الشباب بوزنيقة
– التاريخ: 18 يوليوز 2026
– التوقيت: من الساعة العاشرة صباحًا إلى الساعة الواحدة زوالًا
بهذه الورشة، يواصل الفنان محجوب أوزال مساره في التأطير والتكوين، مؤكدًا أن الكوريغرافيا وفنون التعبير الجسدي ليست مجرد حركات على الخشبة، بل لغة فنية قادرة على بناء الإنسان، وإيقاظ الخيال، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب المبدع.






