متابعة الجيلالي الشردي
في كل خطاب ملكي بمناسبة عيد العرش العلوي المجيد ، لا يقتصر الأمر على مناسبة دستورية أو محطة احتفالية عابرة، بل يتجدد الموعد مع رؤية ملكية ترسم معالم المرحلة المقبلة، وتحدد أولويات الدولة، وتبعث برسائل واضحة إلى جميع المؤسسات والفاعلين بأن خدمة المواطن تظل الغاية الكبرى لأي مشروع تنموي.

وفي خطابه السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين، أعاد جلالته التأكيد و بلغة الوضوح والمسؤولية، أن المواطن المغربي هو جوهر وأساس التنمية وغايتها، وأن كرامته وتحسين ظروف عيشه ليستا مجرد شعارات، وإنما التزام دولة واختيار استراتيجي لا يقبل التأجيل أو التهاون.
لقد حمل الخطاب الملكي مضامين عميقة تؤسس لمرحلة قوامها ترسيخ دولة النجاعة والإنصاف، وتعزيز فعالية المؤسسات، وربط التنمية بآثارها الملموسة على حياة المواطنين. وهي رسالة موجهة إلى مختلف المسؤولين والمنتخبين والإدارات العمومية، مفادها أن نجاح السياسات العمومية يقاس بقدرتها على الارتقاء بجودة حياة المغاربة، وتقليص الفوارق، وتحقيق العدالة المجالية، وصون كرامة الإنسان.
ولم يفت جلالة الملك أن ينوه بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتي تواصل تحت قيادته الرشيدة، أداء واجبها الوطني بكفاءة عالية ويقظة دائمة، بما جعل المملكة المغربية تنعم بالأمن والاستقرار في محيط إقليمي ودولي يعرف تحولات متسارعة وتحديات متزايدة. كما أكد أن قوة الدولة تكمن في نجاعة مؤسساتها، وفي قدرتها على حماية الوطن وخدمة المواطن في إطار سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقد تابع هذا الخطاب الملكي السامي، مساء الأربعاء 29 يوليوز 2026، بقاعة الاجتماعات بجماعة مولاي عبد الله، عدد من المسؤولين الترابيين والأمنيين والعسكريين والمنتخبين، يتقدمهم باشا باشوية مولاي عبد الله، وقادة الملحقات الإدارية، وباشا ميناء الجرف الأصفر، ورؤساء المصالح الأمنية، وممثل إدارة الجمارك، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، إلى جانب ممثلي الجماعة الترابية وعدد كبير من المواطنين، في مشهد وطني يعكس عمق التلاحم بين العرش والشعب، ويجسد الالتفاف الدائم حول الثوابت الوطنية.
إن خطاب العرش لهذه السنة لم يكن مجرد تشخيص للواقع أو استعراض للمنجزات، بل كان خارطة طريق واضحة تؤكد أن مغرب الغد لن يبنى إلا بإدارة ناجعة، ومؤسسات قوية، ومسؤولين يجعلون خدمة المواطن فوق كل اعتبار، ويترجمون التوجيهات الملكية إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
وهكذا، يجدد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، العهد مع شعبه الوفي على مواصلة بناء دولة حديثة، قوية بمؤسساتها، راسخة في استقرارها، ومنتصرة لكرامة الإنسان، باعتبارها المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية الشاملة وترسيخ مغرب العدالة والازدهار.






