بقلم: حاطب عبد الكريم ونحن على أبواب الاستحقاقات التشريعية، تطرح مدينة الجديدة وإقليمها، ومعهما عموم المجال الدكالي، سؤالاً سياسياً ومجتمعياً بالغ الأهمية: هل سيقول المواطن الجديدي والدكالي كلمته بكل وضوح، وهل سيكون يوم الاقتراع محطة حقيقية لإعادة ترتيب المشهد السياسي وإنتاج نخب جديدة قادرة على حمل هموم الساكنة إلى قبة البرلمان؟
فالجديدة، بما تمثله من ثقل اقتصادي واجتماعي ومجالي، عانت بما فيه الكفاية من تدبير لم يرقَى دائماً إلى مستوى انتظارات ساكنتها. سنوات مرت، والعديد من الملفات ظلت تراوح مكانها، فيما تراكمت الأسئلة حول البنيات التحتية، والنقل، والتشغيل، والصحة، والنظافة، وجودة الخدمات العمومية، وغيرها من القضايا التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمواطن.
ولعل ملف شركة النظافة وما رافقه من نقاش واسع، ليس سوى واحد من الملفات التي كشفت حجم الاختلالات التي يمكن أن تنشأ عندما تغيب الفعالية والنجاعة والصرامة في تدبير المرافق والخدمات التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين. أما النقل والتشغيل والصحة والبنيات الأساسية، فهي ملفات أكبر من أن تختزل في وعود انتخابية عابرة أو تصريحات موسمية.
اليوم، لم يعد المواطن في حاجة إلى من يخاطبه بلغة الشعارات، بقدر ما هو في حاجة إلى نائب يعرف ماذا يعني أن تكون نائباً عن إقليم بأكمله؛ نائب يمتلك القدرة على التشريع والترافع والمساءلة، ويدرك أن مهمته لا تنتهي عند الفوز بالمقعد البرلماني، وإنما تبدأ منه.
إن الدولة نفسها ترفع سقف التحدي من خلال أوراش كبرى مرتبطة بالتنمية المجالية والعدالة المجالية والاجتماعية، وبناء منظومة جديدة للصحة في إطار المجموعات الصحية الترابية، إلى جانب رهانات التشغيل والاستثمار والبنيات التحتية. وهذا يفرض بالمقابل أن تكون للأقاليم نخب سياسية قادرة على مواكبة هذه التحولات، لا أن تبقى مجرد متفرج على مشاريع وقرارات تصنع خارج المجال الترابي.
**ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرح نفسه على الناخب الجديدي والدكالي ليس: من سيمنحني وعداً أكبر؟ وإنما: من يمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على الدفاع عن مصالح المدينة والإقليم؟**
فالمقعد البرلماني ليس امتيازاً شخصياً ولا وجاهة اجتماعية، ولا وسيلة للبحث عن النفوذ إنه مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه آلاف المواطنين الذين يمنحون أصواتهم لمن يفترض أن يكون صوتهم داخل المؤسسة التشريعية.
لقد آن الأوان لأن يتحول الناخب من مجرد رقم انتخابي إلى صاحب قرار حقيقي، وأن يدرك أن صوته قادر على إعادة تشكيل الخريطة السياسية، وفتح الباب أمام نخب جديدة تحمل مشروعاً واضحاً لمدينة الجديدة خاصة ودكالة عامة ، وتؤمن بأن التنمية لا تُبنى بالوعود، وإنما بالمرافعة الجادة، والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الجديدة تستحق أكثر من تدبير بمنطق الانتظار والتسويف والمماطلة. ودكالة تستحق نواباً يرفعون صوت الإقليم عندما يتعلق الأمر بالصحة والتعليم والتشغيل والنقل والاستثمار والبنيات التحتية، ويضعون ملفات المواطنين على طاولة المؤسسات بدل الاكتفاء بالحضور الموسمي والظهور المناسباتي.
فهل ستكون صناديق الاقتراع هذه المرة هي الفيصل والحكم؟ وهل يمتلك الناخب الجديدي والدكالي الجرأة السياسية لقول كلمته واختيار من يستحق تمثيله؟
السؤال لم يعد موجهاً إلى المرشحين وحدهم، بل إلى الناخب نفسه: هل سيواصل منح ثقته لمن لم يقدم ما يكفي، أم سيمنح الفرصة لنخب جديدة قادرة على إعادة الاعتبار للعمل السياسي وجعل المقعد البرلماني صوتاً حقيقياً للجديدة ودكالة؟
إنها لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط للأحزاب والمرشحين، وإنما أيضاً للناخب. فالمدينة التي أهدرت سنوات من فرص التنمية لا تحتمل سنوات أخرى من الانتظار، والإقليم الذي يملك من المؤهلات ما يجعله قاطرة تنموية يحتاج إلى من يحسن الدفاع عن مصالحه.
وفي نهاية المطاف، ستبقى الكلمة للناخب، وسيكون الصندوق هو الحكم. فهل يبعث المواطن رسائل قوية مفادها أن الجديدة و دكالة تستحقان نواباً في مستوى تطلعات الساكنة؟



