الحلقة التاسعة : عبد الحكيم سجدة ،من رئاسة المجلس إلى محكمة جرائم الأموال
كانت انتخابات 2009 واحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ المجلس البلدي للجديدة. فقد حُسمت رئاسة المجلس بفارق صوت واحد، بعدما حصل عبد الحكيم سجدة على 22 صوتاً مقابل 21 لجمال بنربيعة، لتبدأ بذلك ولاية سجدة التي امتدت من سنة 2009 إلى سنة 2015.
دخل سجدة المجلس باسم جبهة القوى الديمقراطية، مستنداً إلى تحالف سياسي مكّنه من انتزاع الرئاسة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أصبح باسمه أيضاً نائباً برلمانياً عن إقليم الجديدة.
وخلال ولايته، عرفت المدينة إطلاق عدد من أوراش التأهيل الحضري وإصلاح الطرق والأرصفة وتهيئة بعض الأحياء، كما انطلقت مشاريع واتفاقيات ستستمر آثارها إلى الولاية الموالية. ومن أبرزها مشروع تهيئة ساحة البريجة، الذي انطلقت أشغاله سنة 2014 قبل أن يتوقف ويكتمل لاحقاً في عهد المجلس الذي خلفه.
لكن حصيلة سجدة ظلت موضع جدل. فقد استمرت الانتقادات المرتبطة بحالة بعض الطرق، وتصريف مياه الأمطار والإنارة، وتأخر عدد من المشاريع، كما أثار تدبير بعض الممتلكات الجماعية مواجهات قوية مع المعارضة.
وانتهت تجربته في الرئاسة سنة 2015 كما بدأت: في مواجهة جمال بنربيعة. غير أن فارق الصوت الواحد لسنة 2009 تحول هذه المرة إلى فارق كبير، بعدما انتُخب بنربيعة بـ30 صوتاً مقابل 10 أصوات لسجدة.
لكن الصفحة السياسية لم تكن نهاية القصة.
فبعد مغادرته رئاسة الجماعة، انتقل جزء من حصيلة تلك المرحلة من النقاش السياسي إلى القضاء. ففي سنة 2019 جرى توقيف عبد الحكيم سجدة ومتابعته رفقة متهمين آخرين على خلفية شكاية مرتبطة باختلالات في صفقتين عموميتين للتهيئة الحضرية، تخصان خصوصاً تهيئة الشارع الرئيسي لطريق سيدي بوزيد وشارع بئر انزران بطريق مراكش.
وفي مارس 2021 قضت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإدانته بـتسع سنوات سجناً نافذاً وغرامة قدرها 500 ألف درهم، مع مصادرة مبلغ 17.677.040 درهماً من أمواله. كما صدرت أحكام في حق متهمين آخرين في الملف، بينهم مقاول ومسؤول بمكتب دراسات ومهندسون وموظفون.
وتضمن الحكم في الدعوى المدنية إلزام سجدة وثلاثة متهمين آخرين بأداء مبلغ يزيد على 14,46 مليون درهم تضامناً لفائدة الطرف المدني، إضافة إلى تعويضات أخرى قضت بها المحكمة.
ولم ينته الملف عند الحكم الأول؛ فبحسب ما نشر في شتنبر 2025، أيدت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الحكم القاضي بتسع سنوات سجناً نافذاً وغرامة 500 ألف درهم في حق الرئيس السابق.
وهكذا بقيت ولاية عبد الحكيم سجدة، الممتدة بين 2009 و2015، مرحلة لا يمكن قراءتها فقط من خلال ما أُنجز فيها من طرق وساحات ومشاريع، بل أيضاً من خلال الطريقة التي دُبرت بها بعض الصفقات التي تحولت لاحقاً إلى ملف أمام القضاء.
دخل سجدة رئاسة المجلس سنة 2009 بفارق صوت واحد، وغادرها سنة 2015 أمام خصمه جمال بنربيعة، ثم وجدت بعض ملفات تلك الولاية طريقها بعد سنوات إلى محكمة جرائم الأموال.
إنها مرحلة من تاريخ المجلس البلدي للجديدة اجتمع فيها الإنجاز والتعثر والصراع السياسي، وانتهى جزء من حسابها أمام القضاء .
في الحلقة القادمة الولاية التانية لجمال بنربيعة.
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي






