أثارت عدة مواقع إلكترونية وصفحات على موقع “فيسبوك” خلال الفترة الأخيرة قضية ما وُصف بتواطؤ جهات مختصة مع صاحب أحد مقالع الرمال بجماعة سيدي علي بنحمدوش، ما أعاد ملف استغلال الرمال بالمنطقة إلى واجهة النقاش المحلي.
وتتحدث معطيات متداولة محلياً عن استمرار الاستغلال بالمجال المرخص بدوار أيت الشيخ، قبل أن تمتد الأشغال خلال الايام الاخيرة، بحسب المصادر ذاتها، إلى أراضٍ مجاورة بدوار محيمدات الواد التابع لجماعة سيدي علي بنحمدوش بدائرة أزمور. وهي معطيات تستوجب التحقق الميداني والاطلاع على الوثائق الرسمية من طرف الجهات المختصة.
وإذا ثبت أن الاستغلال تجاوز فعلاً الحدود المحددة في الترخيص، فإن مجموعة من الأسئلة تفرض نفسها بإلحاح: كيف تم الوصول إلى أراضٍ جديدة خارج المجال المرخص؟ وهل جرى التحقق من حدود المقلع ومراقبة نشاطه قبل بلوغ تلك المرحلة؟ وما هو الدور الذي قامت به الجهات المكلفة بتتبع الاستغلال ومراقبته؟ وهل يؤدي المقلع المعني جميع الرسوم والواجبات المستحقة للجماعة الترابية ووزارة التجهيز وفق ما ينص عليه القانون؟ مع وضعه لميزان لتحديد وزن الكميات المستخرجة قبل النقل وتأدية الواجبات المفروضة طبقا للقانون.

القضية لا ترتبط فقط بمكان استخراج الرمال، بل تتجاوز ذلك إلى مدى احترام الحدود القانونية للمجال المرخص، والالتزام بمقتضيات دفتر التحملات، ومدى فعالية منظومة المراقبة المعتمدة قانوناً.
فالنصوص المنظمة لقطاع المقالع تسند مهمة تتبع الاستغلال ومراقبة احترام شروط الترخيص إلى الجهات المختصة، في حين يترأس عامل الإقليم اللجنة الإقليمية المكلفة بتتبع استغلال المقالع.
ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من التساؤلات الموجهة إلى عامل إقليم الجديدة:
•هل توصلت السلطات الإقليمية بمعطيات أو شكايات بشأن ما يجري بدوار محيمدات الواد؟
•وهل سبق أن قامت لجنة مختصة بمعاينة ميدانية للموقع للتأكد من احترام حدود الاستغلال المرخص بها؟
•وإذا كانت المعاينات قد تمت، فما هي نتائجها؟
•وإذا لم تُنجز بعد، فما الذي يمنع القيام بزيارة ميدانية وتحرير محضر رسمي يوضح حقيقة الوضع؟
كما تثير القضية تساؤلات موجهة إلى المصالح المختصة بوزارة التجهيز والماء حول مدى انتظام عمليات المراقبة والتتبع، خاصة أن تقارير رسمية، من بينها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، سبق أن أشارت إلى محدودية بعض آليات مراقبة أنشطة المقالع ونقص وسائل التتبع في عدد من المناطق.
أما الحديث عن استنزاف المجال المرخص والانتقال المحتمل إلى مجال مجاور، فيطرح بدوره سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل تتم مراقبة المقلع فعلياً على أرض الواقع، أم أن المراقبة تقتصر على التصريحات والوثائق فقط؟ وهل يتم التحقق من الكميات المستخرجة وحدود الاستغلال ومدى مطابقة الأشغال لمقتضيات الترخيص؟
إن الرأي العام المحلي لا يحتاج إلى استنتاجات أو أحكام مسبقة، بقدر ما يحتاج إلى معطيات دقيقة وموثقة، تقوم على معاينات ميدانية واضحة، وتحديد للإحداثيات، ومطابقة للوثائق الرسمية، مع نشر نتائج أي تقارير أو محاضر يمكن أن ترفع اللبس عن هذا الملف.
فإذا تبين أن الاستغلال يتم داخل الحدود القانونية ويحترم جميع شروط الترخيص، فإن ذلك كفيل بوضع حد للتساؤلات المتداولة. أما إذا ثبت وجود تجاوزات أو استغلال خارج المجال المرخص، فإن تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة يصبحان أمراً لا يحتمل التأجيل.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كان المجال المرخص بدوار أيت الشيخ قد استُنفد أو اقترب من الاستنفاد، فهل امتدت بالفعل أشغال استخراج الرمال إلى أراضي محيمدات الواد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فأين كانت أجهزة المراقبة، ومن يتحمل مسؤولية التدخل لوقف أي تجاوز محتمل؟






