الكارح أبو سالم
يتجدد الأمل لدى المغاربة مع كل استحقاقات إلى غد أفضل.. وتجدد معه الخيبة مع كل حقبة من حقب الحكومات وتتجدد الاسئلة الحارقة لدى المواطن المغربي مع كل مرحلة سياسية ، فبالله عليكم وبكل جرأة الا يستحق هذا الشعب صرحا حكوميا يستشعر نبضه ويتقاسم معه همومه كما يفعل عاهل البلاد ؟
فالجميع يلمس حرص الملك المباشر على التجاوب مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية ، تقف الحكومات المتعاقبة والأحزاب السياسية محاطة بهالة من الوعود المعطلة لتظل المطالب جامدة في مكانها هي هي والأوجاع والأسقام والجروح والمطالب هي هي ، حكومة بعد حكومة .
ما يعاينه الشعب وبالملموس ، هو تدوير الوجوه ، وغياب الحكمة ، وتفاقم الاختلالات في المشهد السياسي المغربي في حالة الجمود والتكرار ، ومعاينة احزاب تولد من رحمها حكومات تتغير اسماؤها وتتشابه ممارساتها ، كالمثل القائل ” الحريرة هي هي .. غير المعالق لي كتبدّل ” فالممارسات والاختلالات واستغلال النفوذ نسخة طبق الأصل ، وغياب التجديد الحقيقي للقطع مع الممارسات التقليدية يظل املا منشودا مستحيل التطبيق ، حيث تحول العمل السياسي لدى البعض ، إلى جسر لمراكمة الثروات والامتيازات بدلا من خدمة الوطن ، فقد تفننوا في مصادرة آليات المحاسبة ، وتلكؤوا في تفعيل القوانين الرادعة للفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة ، ضدا على الدستور .
لذا ، فالمرحلة الراهنة وبكل وضوح لم تعد تتطلب وعودا بغد أفضل ، بل قرارات وإنجازات يلمسها المواطن في يومه وقوته وصحته وتعليمه ومصير أبنائه، المرحلة تتطلب تحديد العهد ب” ثورة ملك وشعب ” لأن استحضار روح هذه الثورة اليوم يعني اسقاط قيمها التاريخية على المعارك الاجتماعية والاقتصادية الراهنة ، لم يعد التحدي استقلالا ترابيا فحسب ، بل تحقيق كرامة المواطن ، واستحضار روح ثورة الملك والشعب التي سنخلد ذكرها بعد اسبوع من الان ، يعتبر اليوم اسقاط قيمها التاريخية على المعارك الاجتماعية والاقتصادية الراهنة ، ولم يعد التحدي استقلالا ترابيا فحسب بل هو تحقيق كرامة المواطن من خلال تعليم عمومي ذي جودة توازي التقدم العلمي عالميا ، لتأهيل الاجيال ويضمن تكافؤ الفرص ، ومنظومة صحية عادلة تصون كرامة المريض ولاترهق كاهله، وفرص شغل حقيقية للشباب تعيد الثقة وتستثمر في الطاقات الوطنية وسكن لائق يجسد المبادئ التي نص عليها الدستور .
اذن جاز لنا القول ان الدينامية السياسية بلغت مرحلة تتطلب انهاء القطيعة مع أساليب الماضي ، فالمغرب بحاجة إلى حكومة كفاءات قادرة على صنع التاريخ تفرح لفرح الشعب وتحزن لحزنه كما ملكنا الهمام الذي قالها بالحرف في بعض خطبه السامية ، وتعمل بانسجام تام مع الرؤية الملكية.
آن الاوان لننتقل من منطق يردد فيه المسؤولون ” طوبى للحكومة بهذا الشعب الصبور ، إلى واقع يستحق فيه المواطن أن يقول بثقة وفخر : ” طوبى للشعب بهذه الحكومة “






