بقلم : حاطب عبد الكريم
تشهد مدينة الجديدة حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد بعد دخول أزيد من 90 عاملاً وسائقاً بشركة النقل الحضري في اعتصام مفتوح أمام مقر الشركة، احتجاجاً على تأخر صرف أجورهم لمدة شهرين متتاليين، في وضع وصفه المحتجون بـ”غير الإنساني” بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على أوضاعهم المعيشية وأسرهم.
وأكد عدد من المستخدمين، في تصريحات متطابقة، أن استمرار حجب الأجور فاقم من معاناتهم اليومية، خاصة في ظل التزاماتهم الأسرية المرتبطة بأداء واجبات الكراء، وتسديد فواتير الماء والكهرباء، وتوفير مستلزمات الأبناء المتمدرسين، فضلاً عن متطلبات الحياة اليومية التي أصبحت تثقل كاهلهم في غياب أي مورد مالي منذ شهرين.
ولم تتوقف معاناة العمال عند حدود الأجور المتأخرة، بل امتدت إلى حرمانهم من الاستفادة من التغطية الصحية لأزيد من سنتين، وفق ما أكده عدد من المحتجين، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة الاجتماعية والصحية التي يعيشونها، خاصة في صفوف المستخدمين المصابين بأمراض مزمنة، من بينها داء السكري، والذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن تحمل تكاليف العلاج والمتابعة الطبية.
وعبر المعتصمون عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ”صمت الإدارة” وغياب أي تفاعل جدي مع مطالبهم المشروعة، مؤكدين أن المسؤولين بالشركة أداروا ظهورهم لمعاناتهم رغم الدور الحيوي الذي يضطلعون به في ضمان استمرارية مرفق النقل الحضري وخدمة المواطنين.
وحمّل المحتجون إدارة الشركة كامل المسؤولية عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية والصحية للمستخدمين وأسرهم، مطالبين بالتدخل العاجل لإيجاد حلول فورية تضمن صرف الأجور المتأخرة، وتسوية وضعية التغطية الصحية، وصون كرامة العاملين الذين يواجهون ظروفاً قاسية تهدد استقرارهم الأسري والاجتماعي.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
إلى متى سيظل عمال النقل الحضري بالجديدة ينتظرون إنصافهم واسترجاع حقوقهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه معاناتهم يوماً بعد آخر وسط صمت يفاقم حجم الأزمة ويهدد السلم الاجتماعي؟






