بقلم: حاطب عبد الكريم
في زمن أصبحت فيه جودة الخدمات العمومية معيارًا أساسيًا لقياس نجاعة المؤسسات، تواصل المحكمة الابتدائية بالجديدة تقديم نموذج مؤسساتي رفيع المستوى يعكس المعنى الحقيقي لعدالة القرب، من خلال ترسيخ ثقافة الاستقبال اللائق، والإنصات المسؤول، والتواصل الإيجابي مع المواطنين، في تجسيد عملي لرسالة القضاء باعتباره حصنًا لحماية الحقوق وصون الحريات.
فمنذ اللحظة الأولى لولوج المرتفق إلى فضاءات المحكمة، يلمس حرص مختلف مكوناتها الإدارية والقضائية على توفير استقبال يليق بكرامة المواطن، قائم على حسن المعاملة والتدبير ، والتوجيه السليم، والإرشاد القانوني، بما ييسر الولوج إلى العدالة ويجعل المرفق القضائي فضاءً لخدمة المتقاضين، لا مجرد إدارة لقضاء المصالح والإجراءات.
وتؤكد شهادات عدد من المرتفقين أن مختلف المصالح بالمحكمة تبذل جهودًا ملموسة ومضنية لتقريب الخدمات القضائية من المواطنين، عبر التعامل الراقي، والإجابة عن الاستفسارات، وتقديم التوضيحات اللازمة بكل مسؤولية واحترام، في ممارسة تعكس الوعي بأن العدالة تبدأ من طريقة استقبال المواطن قبل أن تنتهي بصدور الأحكام.
ويبرز هذا النهج بصورة أوضح داخل قسم الوسيط، الذي أضحى يشكل حلقة وصل فعالة بين المواطنين والنيابة العامة، حيث يحرص السادة نواب وكيل الملك على استقبال أصحاب الشكايات بكل احترام وتقدير، والاستماع إلى تظلماتهم بإنصات ومسؤولية، مع تقديم التوجيه القانوني المناسب، في إطار من المهنية والحياد والاحترام الكامل لحقوق المتقاضين، الأمر الذي يعزز الثقة في المؤسسة القضائية ويقوي جسور التواصل بينها وبين المجتمع.
ويأتي هذا الأداء المتميز في إطار رؤية إدارية وتنظيمية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات القضائية، تحت إشراف رئيس المحكمة محمد أيت هماد ووكيل الملك محمد المسعودي، اللذين يعملان على تكريس ثقافة المرفق القضائي الحديث، القائم على القرب من المواطن، وتحسين جودة الاستقبال، وتعزيز قيم التواصل والإنصات، بما ينسجم مع ورش تحديث منظومة العدالة، وفي ظل الاحترام التام لاستقلال السلطة القضائية وسيادة القانون.
ولا تنعكس آثار هذا النهج على جودة الخدمات المقدمة فحسب، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة قضائية متطورة تجعل من الكرامة الإنسانية، وحسن المعاملة، والتواصل الفعال، عناصر أساسية في علاقة القضاء بالمواطن، وهو ما يسهم في تعزيز الثقة في مؤسسة العدالة، ويقوي صورة القضاء باعتباره سلطة دستورية تسهر على حماية الحقوق والحريات.
إن الإشادة بمثل هذه الممارسات ليست مجاملة، وإنما اعتراف بقيمة العمل المؤسساتي الجاد، الذي يؤكد أن العدالة لا تقتصر على الأحكام الصادرة داخل قاعات الجلسات، بل تبدأ أيضًا من الابتسامة الصادقة، وحسن الاستقبال، والإنصات المسؤول، والتعامل الإنساني الراقي مع كل مرتفق. فهذه السلوكيات هي التي تمنح العدالة بعدها الإنساني، وتجسد رسالتها النبيلة، وتكرس مكانة المحكمة كمؤسسة دستورية هدفها الأول خدمة المواطن، وحماية الحقوق، وترسيخ سيادة القانون في إطار من النزاهة، والشفافية، والمسؤولية.






