متابعة صلاح الدين لمنور
في الوقت الذي كان ينتظر فيه المغاربة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تخاطب الجماهير بلغة الاعتراف والامتنان، خرج أحد أعضائها، حكيم دومو بتصريح أثار موجة واسعة من الجدل، متحدثًا وكأنه يعبر عن الموقف الرسمي للجامعة، ومعلنًا التوجه نحو متابعة كل من يسيء إلى لاعبي المنتخب الوطني.
هذه الخرجة لم تكن موفقة، لا في توقيتها ولا في مضمونها، لأنها وجهت رسالة خاطئة إلى جمهور لم يكن يومًا خصمًا للمنتخب، بل كان وما يزال الحاضنة الحقيقية لكل إنجازاته. فالمغاربة لم يبخلوا يومًا بالدعم، ولم يتخلوا عن منتخبهم في أحلك الظروف، بل صنعوا معه ملاحم كروية ستظل راسخة في الذاكرة الجماعية، وسهروا الليالي خلف شاشات التلفاز، وامتلأت المقاهي والساحات بحب لا يُشترى ولا يُفرض بالقانون.
المؤسف أن البعض يخلط بين الإساءة المجرمة قانونًا وبين النقد الرياضي المشروع. فالجمهور الذي يصفق من حقه أن ينتقد، والذي يفرح بالانتصار من حقه أن يغضب عند تراجع الأداء. والنقد المسؤول ليس عداءً للمنتخب، بل هو تعبير عن الحرص على تطويره، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخب يضم نخبة من اللاعبين المحترفين في أكبر الدوريات العالمية، وتُرصد له إمكانيات مالية وتقنية كبيرة.
كان الأولى بالجامعة أن تستثمر هذا الظرف لتوجيه رسالة تقدير إلى الجماهير المغربية التي كانت دائمًا اللاعب رقم واحد في المدرجات، وأن تؤكد أن المنتخب ملك لجميع المغاربة، وأن الاختلاف في تقييم الأداء لا يلغي الانتماء ولا يقلل من قيمة الدعم الشعبي.
إن كرة القدم لا تُبنى بالتصريحات المتشنجة، ولا بمحاولة إسكات الأصوات المنتقدة، وإنما بالحوار، والانفتاح، واحترام حق الجمهور في إبداء رأيه داخل الضوابط القانونية والأخلاقية. أما التلويح بالمتابعات، دون توضيح المقصود بالإساءة وحدودها القانونية، فإنه يفتح الباب أمام سوء الفهم ويخلق توترًا لا تحتاجه الكرة المغربية وهي مقبلة على استحقاقات كبرى.
وإذا كانت الجامعة حريصة فعلًا على مستقبل كرة القدم الوطنية، فإن الأولوية ينبغي أن تكون لتقوية البطولة الوطنية، والرفع من مستوى التكوين، وإحداث أكاديميات وملاعب القرب بمختلف الجماعات الترابية، والتنقيب عن المواهب في القرى والمدن، لأن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي لاستمرار الإنجازات.
إن الجمهور المغربي لم يكن يومًا عبئًا على المنتخب، بل كان مصدر قوته. ومن يقرأ تاريخ كرة القدم المغربية يدرك أن المدرجات كانت دائمًا شريكًا في صناعة الإنجازات، وأن احترام هذا الجمهور والإنصات إليه هو الطريق الأقصر نحو مزيد من النجاحات، أما التصريحات غير المحسوبة فلا تخدم صورة الجامعة، ولا تعزز جسور الثقة بينها وبين ملايين المغاربة الذين سيظلون أوفياء لقميص الوطن قبل أي اعتبار آخر.






